الأربعاء 21 شباط 2018   -  
الصفحة الرئيسية عن الأردن عن عجلون عجلون الإخبارية أرسل خبراً أو مقالاً الإتصال بنا
البحث عن
في
عين على عجلون
شكراً لكل من حضر وساهم بالنجاح

كان يوماً من أيام الوطن ، عملنا لأجله عدة أشهر ، وكنا نتناقش بالساعات من أجل فقرة أو ملاحظة معينة ، كان همّنا جميعاً أن يكون الحفل  بمستوى الحدث وبمستوى صاحب الذكرى والمناسبة.

التفاصيل
كتًاب عجلون

الغربه خبز برائحة الدم

بقلم د. محمد عدنان القضاة

في بيتنا سكري!

بقلم معتصم مفلح القضاة

أزمة أخلاق

بقلم عبدالله علي العسولي

حاكم إداري وضابطة عدلية للجامعات

بقلم النائب السابق خلود الخطاطبة

تهان ومباركات
هل يميل العربي بطبعه للانسحاب؟! / د. منصور محمد الهزايمة

الكاتب / المصدر: الدوحة - قطر
تاريخ الخبر 27-01-2018

=


كان أبو سالم الثمانيني يلتقي يوميا مع صديقه أبي محمود، الذي يناهزه في العمر، ويتبادلان حديث المودة والذكريات، ويخوضان في شتى الموضوعات، وفي أحد الأيام دار بينهما الحوار التالي: أبو سالم :هل ترى ما يدور حولنا من فتن، الحمد لله على نعمة الإسلام، فنحن –المسلمين- بحق خير الناس. أبو محمود(موافقا) باقتضاب: أنت صادق، الحمد لله. أبو سالم(مستدركا): لكن نحن العرب أتباع الإسلام الصحيح، وليس لدينا بدع كغيرنا. أبو محمود(بحدة): بل نحن وحدنا في الخليج ما زلنا الأكثر التزاما بالكتاب والسنة. أبو سالم(بتحد): لا خليج ولا غيره إسلامنا في السعودية هو الصحيح. أبو محمود: ما عليك زود، حتى نحن أبناء هذه المنطقة ليس مثلنا في عبادتنا. وافقه أبو سالم وهو يشرب ما تبقى من قهوته وأمّن على كلامه. فجأة توقف أبو سالم عن الكلام، وأخذ يطيل النظر في صديقه، وهو يركّز نظارته على عينيه، ثم قال: تعرف يا أبا محمود ان صلاتك مش "مضبوطة دايماً".
هنا صاح أبو محمود (بانفعال): صلاتي أحسن من صلاتك، واشتبكا في جدال عالي النبرة، لم ينته الا بفصل الأبناء بينهم.
هذا الحوار بمضمونه قد يقع في أي مكان بين أبناء العرب، وهو يصور ميل العربي غالبا للانسحاب من الفضاء الرحب إلى الأفق الضيق، حتى يتوحّد مع نفسه، مع ما قد يصاحب ذلك من كراهية وتعصبٍ مذموم.
يسعى العربي معظم الوقت إلى حصار نفسه، فمن دائرة القومية الأرحب إلى الدائرة الوطنية، ومنها إلى المناطقية فالقرية ثم العشائرية، ليصل إلى دائرة أبناء العمومة والاقارب، وأخيرا قد ينكفئ على نفسه، لا يختلف في ذلك الزعيم مع غيره.
غالبا ما يريد العربي أن تقتصر حياته على الاهل والربع، وما عداهم فهم غرباء، لكن هل يميل العربي بطبعه إلى العزلة ورفض الأخر؟ هل ينبع ذلك من نرجسية العربي، أو الإحساس بفيض العنجهية، حيث يقول شاعرهم: "واني على ما فيّ من عنجهية ولوثة عربية لأديب" أو ربما هو وهم عدم الحاجة للأخر، مع أن الواقع ينبئ بعكس ذلك تماما؟! أمّا جواب كل ذلك فهو غير صحيح، بل على العكس، يبدو العربي يتقبل الأخر بكل يسر، نظرا لما مرّعلى بلاده من أحداث تاريخية جسام، ولِما يعتبر نفسه صاحب رسالة دينية عالمية، وبحكم الاختلاط الكبير مع الأخر، والملايين التي تعمل في بلاده.
لكنّ الشباب العربي اليوم في كل أقطاره، يشعر وكأنه يعيش حالة الغيبوبة أو الصدمة، فهو يُغرَق في كثير من الجدل أو المهاترات، التي لا يجد أساسا لها، ويرى أن اماله تتبدد على الصعيد القومي أو الوطني وحتى الشخصين وهذا يقود إلى حالة من العداء للأخر، سواءً في مجتمعه أو في المجتمع الإنساني، لذلك كله وغيره، فإنه يحاول دائما الانزواء حد التقوقع على نفسه، في وحدة يراها الأجدر والأفضل.
تُفسّر الشخصية العربية هذه التي تهفو إلى الانسحاب، وتبني شعار "وانا مالي" والرغبة بالقفز بسلام من السفينة، دون مراعاة من هم حوله، بما قد يقع للإنسان في أي أمة أو مكان من هزائم أو أزمات كبرى لا يعرف لها سببا أو يجد لها مبررا، ولا يرى أن هناك سعي جاد من السلطة والمجتمع لتحديد المسئولية فيها أو تجاوزها. 
يدرك الشباب العربي اليوم تماما أن الدولة القطرية تنسحب من أدوارها ومسئولياتها، كما أن الحكومات لا تحل أزمات، بل تديرها بارتجال، يفتقر إلى فن الإدارة معظم الأحيان، فهي قد تصنع الأزمة، وتنفخ فيها، وتعمقها، حتى تهتز أركان المواطن بها، فيعدم الحيلة حيالها، عندها يأتي اهل السلطة بالمعجزة، أي الحل، متوهمين قدرتهم على الخداع، بأنهم أهل حل وقيادة. كل ذلك يتسبب بانعدام الثقة بين الناس والسلطة، وكذلك مؤسسات الدولة والمجتمع من اقتصادية واجتماعية ودينية، فتصبح غير موضع تقدير، بل تحظى بالازدراء، امّا الرموز الزائفة فتسقط سقوطا مدويا، ولذلك نجد أن الشباب يكاد يفقد الأمل في مستقبله، ويطفح بالغضب على ماضٍ لا دخل له فيه، ويلجأ عندها للانسحاب كحل مستطاع.
لا يلام الشباب العربي على هذه الروح، عندما تصبح السياسة والإدارة في بلاده اشبه ما تكون بملهاة على مسرح عبثي، لا تحكمها ضوابط ولا تُدرك بها الحواجز بين الممثلين على الخشبة وبين المتفرجين أو العاملين، لا أحد يثق بالأخر، والكل يفهم أن اللعبة "المسرحية" ليس لها غاية أو قيمة، فالممثلون لا يقصدون، والمتفرجون لا يصدقون، ولا أحد يتوقع من الأخر صدقا أو ثقة، بل الكل يضحك على الكل.


أضف تعليقك
الإسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
الرجاء كتابة تعليقك
 
مقالات أخرى ذات علاقة
  مساجدنا...هل من حال أفضل؟!// د. منصور محمد الهزايمة
  رسالة الى كل من لم يتمكن من النجاح في التوجيهي /محمد سليمان زغول
  جداريات على حيطان القلب/ أ.سعيد ذياب سليم
  حل نصف مشكلات مجتمعنا بتغيير نمط حياتنا /د. رياض خليف الشديفات
  عندما يغدر الصديق/وفاء خصاونة
  كل منا لا بد وأن يرحل .. / المحامية سحر الوهداني
  العنف الاجتماعي في الأردن: أسباب وحلول // الدكتور عمر مقدادي
  وقت الخطر من يتنحى ومن يفعل /القاضي الدكتور جمال التميمي
  إلى ولاة الأمر في بلدنا العزيز الغالي الأردن مع التحية والاحترام والتقدير وبعد.
  الواقع الأردني بين المدرك والمأمول// د. منصور محمد الهزايمة
  عَهۡدُ التَميمي .../د حسين احمد ربابعه
  نحن الشباب لنا الغدُ / مصطفى الشبول
  فوائد الزبيب / عامر جلابنه
  ظرفاء لكن لصوص / أ.سعيد ذياب سليم
  المعركة الأزلية / علاء بني نصر
  دولة رئيس الوزراء الأسبق السيد مضر بدران/صادق أحمد المومني
  فنجان بلاستيك/مصطفى الشبول
  هموم القطاع الزراعي مرة اخرى /الدكتور محمد علي صالح الرحاحله
  الامانه ...والكفاءة ... والمسؤوليه/ محمد سليمان زغول
  الصدمة / د. منصور محمد الهزايمة
أخبار عجلونية
أخبار أردنية
أخبار عربية ودولية
اخبار منوعة
أخبار رياضية
أخبار اقتصادية
أخبار ثقافية وفنية
في ذمة الله
عجلون (واقع وحقائق )
أقلام و آ راء
الصحة والحياة
الدين والحياة
 Designed and Developed by The Websitor جميع الحقوق محفوظة لـ © 2009 - 2013 وكالة عجلون الإخبارية
لا مانع من الاقتباس شريطة ذكر المصدر، وكالة عجلون الإخبارية الإلكترونية وذكر وصلة موقعنا على الإنترنت بشكل صريح وواضح