الجمعة 24 تشرين الثاني 2017   -  
الصفحة الرئيسية عن الأردن عن عجلون عجلون الإخبارية أرسل خبراً أو مقالاً الإتصال بنا
البحث عن
في
عين على عجلون
من حقنا أن نجتمع ونناقش قضايانا وهمومنا...

سلسلة الاجتماعات التي شاركت بتنظيمها وكالة عجلون الإخبارية مؤخراً في بعض مناطق المحافظة بحضور عدد من وجهاء وأبناء محافظة عجلون تدل دلالة واضحة ومن خلال هذا  العدد الكبير والنوعي الذي حضرها  على أن نشامى ونشميات  محافظة عجلون

التفاصيل
كتًاب عجلون

وتسطع شمس عزك يا ولدي

بقلم عبدالله علي العسولي

حب الوطن والقائد

بقلم هاني بدر

الجيش في الإعلام

بقلم النائب السابق خلود الخطاطبة

تهان ومباركات
سعد الذابح وإخوانه في تراثنا الشعبي
بقلم الباحث محمود حسين الشريدة

=

 

 (يأتي هذا المقال متمما لما سبقه)

2 . التراث الشعبي في السنة الزراعية
كان الفلاحون في هذه المنطقة لا يعيرون اهتماما كثيرا لما يقال في النشرات الجوية ، فهم يعتمدون على معتقدات موروثة ، وهي في جلها صحيحة حول الأحوال الجوية التي قد تسود المنطقة خلال فترات محددة ، وتجدر الإشارة إلى أن علم الأرصاد الجوية في العالم هو علم حديث لايزيد عن (150) عاما (8) ،

بينما ملاحظات الأجداد من الفلاحين يملكون خبرات متراكمة مئات السنين ، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الدكتور / حسين الخزاعي (9) : اختصاص علم الاجتماع ، إنّ الحياة التي كنّا نعيشها  في الماضي إضافة إلى الخبرة والتجربة تؤكد بعض القصص المتوارثة عن الطقس ، حيث تعتمد على الخبرة الموروثة بالأحوال الجوية ، ونحن نعلم أنة بالماضي لا توجد أجهزة رصد أو مختصون بالأحوال الجوية . ويتحدث كبار السن عن الموروثات الشعبية فيما يخص الروزناما الشتوية للفلاح حيث يقول السيد سليم عيسى عبد الله بدر (86) عاما :  وهو يتذكر المربعانية وما فيها من انجماد وبرد ورياح وإمطار(10) ويقول : (أن دخلت المربعانية على نشاف ( أي بدون مطر ) تنتهي على نشاف ، وان دخلت على أمطار تنتهي على أمطار ) ويقول في بدايتها عيد الميلاد وعيد رأس السنة ، وخلالها نزرع القمح والشعير وغيرها ، وبعدها تأتي الخمسينية وما فيها من حكايات عن سعد الذابح وغيرة من السعود ولاننسى قران السبيعي في أواخر شهر شباط وأوائل شهر آذار ، وما يصاحبه من حديث وحكايات عن العجايز والمغزل والعنزات .

     أما الحاج محمد حسن سلمان الشقاح (83) عاما(11) ، الذي تراه وكأنه أفاق من غفلة وتذكر أربعينية الشتاء والرياح الشرقية والخوف من الصقيع، وحَر الصيف، ومواقيت التصليب في الخريف، عن مكاثي الفقوس، ونوّار اللوز، ورائحة المشمش، ونضوج التين ،  فيقول المربعانية : سميت بهذا الاسم لان عدد أيامها أربعون يوما تأتي في 22او 23 /12 من كل عام ، وتنتهي في بداية شباط ، وتعتبر بداية البرد وهي تمثل فصل الشتاء بما فيه من أمطار ورياح وغيوم وبرد .
      وكان الناس  في السابق يتجنبون السفر فيها ، لان وسائط النقل كانت أما المسير على الأقدام أو استخدام الرواحل ، والمسافر في هذه الفترة يجد من التعب والمشقة الشئ الكثير . وبعد المربعانية تأتي الخمسينية ، وعدد أيامها خمسون يوما وهي ما تبقى من فصل الشتاء ، تبدى من بداية شهر شباط وتنتهي في 22/3 ، وبعدها يستعد الفلاح ( للعشابة ) أي إزالة أية أعشاب ضارة آو غريبة التي تنمو مع القمح وبقية المحصول الزراعي . 

ولكن في سنوات الجدب والجفاف وانحباس المطر، يشعر الفلاح بالضيق والخوف ويستجدي ربه طلبا للغيث والمطر، وفي الثقافة الشعبية يتم الربط بين تأخر المطر وغضب الإله من معاصي البشر، فيقول المثل: (من قلة اهدانا انقلب صيفنا اشتانا) ومنذ القِدم بقي الفلاح يمارس طلب الغيث والمطر من الله عز وجل. وحتى يومنا هذا تقام صلاة الاستسقاء في الخلاء، فيتوسل الناسُ باللهَ سبحانه وتعالى أن يُنـزل المطر رأفة بالنساء والأطفال، ومن تلك الأغاني التي كانوا يرددونها: 

  يا ام الغيث غيثينا وبلي قرعة راعينا ... ياربي هاته هاته عللى حارث زرعاتة "يا رب بلِّه بلِّهْ .. وإحنا تحتك بالقلِّة (القلة هي الجرة الصغيرة ) .. يا رب بِل المنديل.. قبل نرحل قبل نشيل .. يا رب بِل الشالة .. واحنا فقرية وشياله .. يا رب بِل الشرشوح .. وإحنا فُقريه وين نروح ؟" ( فُقرية يعني فقراء ).

3 . الروزنامة الزراعية الطبيعية :
نتحدث هنا عن الروزنامة الزراعية للفلاح من خلال حديثنا عن الروزنامة الطبيعية التي تحسب من خلال التقويم الفلكي الشمسي مستخدمين المصطلحات التي تستخدم في القويم القمري ، وبالتالي نخرج بما استطعنا من تحديد معالم سنة الفلاح الزراعية التي طوعها من خلال الخبرات الزراعية التي ورثها عمن سبقه من الأجيال السابقة  ، والسنة الشمسية تتالف من أربع فصول،  وفي كل فصل ثلاثة أشهر ،  نطالعها على الشكل الأتي :

3 .1 . فصل الشتاء : يبدأ  الانقلاب الشتوي(12) في الثاني والعشرين من كانون الأول ، وينتهي مع الاعتدال الربيعي في الحادي والعشرين من آذار ومدته تسعون يوما،  وبعد انتهاء ( التشارين ) تبدأ مباشرة (الكوانين ) حيث يبدأ الشتاء، وهو بالنسبة للفلاحين عماد حياتهم، لأنه فصل الخير والبركة والعطاء، وهو فصل الماء الذي هو أصل الحياة . ومياه الأمطار هي المصدر الرئيس للمياه الجوفية .  وهذا الفصل يعطي الأرض والناس حاجتهم من الماء .

الشتاء هو أحد فصول السنة الأربعة الأهم بالنسبة للفلاح ،  (الأطول ليلا والأقصر نهارا) ، يمتاز هذا الفصل بشدة البرودة ، وفية تهطل الأمطار والثلوج ، وتهب الرياح الشديدة ، وتهاجر الطيور بعيدا عن برد الشتاء ، أي من البلاد الباردة إلى البلاد الدافئة  .

ويقسم فصل الشتاء إلى قسمين : (الاربعينية والخمسينية ) ، كانت هذه المسميات للتعبير عن شدة البرد أو بدء الدفء أو بداية موسم زراعة نبات معين.

 (1). المربعانية الشتوية

     وهو اصطلاح يشار به إلى مدة الأربعين يوما الأقصر نهارا والأطول ليلا في العام تبدأ المربعانية  في الثاني والعشرين او الثالث والعشرين  من كانون الأول ، وتنهي في الحادي والثلاثين من كانون الثاني ، وتتسم بالبرد القارص والمطر الشديد ويقال : ( أبرد من كانون، وبكانون كثر النار، وزي عتمة كانون ) ، وفي المربعانية ( يا شمس تحرق ، يا مطر يغرق ) ،  تكون البرودة في باطن الأرض ، ويبدأ ظهور البخار من الفم وتسقط أوراق الشجر وتكثر الأمطار والغيوم ، فيها بداية الانقلاب الشتوي حيث أطول ليلة وأقصر نهار في السنة يوم 22/12 وهو بداية الشتاء الفعلي يستمر معدل الليل والنهار كما هو لعدة أيام ثم يبدأ التغيير حيث النهار يأخذ في الزيادة من الليل يشتد البرد وتشتد الرياح ويظهر الضباب وتكثر الغيوم ، يستمر نقص الليل ويزداد النهار، تستمر البرودة والصقيع والضباب ، ونهايتها آخر موعد لزراعة القمح والشعير.

2) .  الخمسينية الشتوية :)
والخمسينية ومدتها خمسون يوما ، تبدأ من أول شباط إلى الثاني والعشرين من آذار ، وتقسم إلى أربعة مطالع نجمية أو سعود (جمع سعد) كل سعد 12,5يوم.  ( سعد الذابح، سعد بلع ، سعد السعود وسعد الخبايا ) ، وفيها المستقرضات : أواخر شباط ، وأوائل آذار ومدتها سبعة أيام.

سعد ذابح : من 1 ~ 13 شباط  ، وهي فترة تتسم بالبرد الشديد .

سعد ابلع : من 13 ~ 25 شباط ، وهو كناية عن الأرض في تلك الفترة تبتلع ما يسقط عليها من أمطار نتيجة ابتداء ارتفاع درجة الحرارة.

سعد السعود : 25 شباط إلى 9 آذار  ، حيث تزداد درجة الدفء وتدب الحياة في النباتات، وخلال هذه الفترة تأتي (المستقرضات ) ، ومدتها سبعة أيام ثلاثة من أواخر شباط وأربعة من أوائل آذار، وتمتاز أحيانا بالمطر الشديد وهبوب الرياح الشديدة والبرد القارص.

سعد الخبايا : من 9 آذار حتى 21 منه  ، حيث تنهض الزواحف وذوات الدم البارد التي كانت في فترة السبات الشتوي .
ولهذا السعد قصة في أصل تسميته :  في الماضي وقبل السيارات والطرق المعبدة والجسور على الأودية ، كان السفر على الركايب من الإبل وفي طرق موحلة أو صحاري قاحلة وكانوا يمتنعون عن السفر في أربعينية الشتاء لخطورتها، فكانوا يقولون: بين كانونين لا تسافر يا خبل (يعني بين كانون أول وكانون ثاني ). 

تقول الحكاية أن شخص (اسمه سعد )عزم على السفر بعد نهاية الأربعينية.. حاول والديه منعه من السفر خوفا عليه فأبى إلا أن يسافر ، ولما لاحظ أبوه إصراره نصحه أن يتزود بالفراء والحطب اتقاء البرد المحتمل والمطر, فما سمع نصيحة أبوه وكان يظن أن الطقس لن يتغير, بحكم أن الجو في ذلك الوقت كان دافيء.

ركب ناقته وسافر وبعد يومين من السفر نظرت والدته شمالا فرأت الغيوم الشمالية

فخافت على ولدها سعد؛ فأخذت تقول وتردد: (إن ذبح سعد سلم (

وفعلا... ما أن بلغ منتصف الطريق إلى حيث يقصد حتى اكفهرت السماء وتلبدت بالغيوم وهبت ريح باردة وهطل مطرا وثلجا غزيرة  ، فلم يكن أمامه سوى ذبح ناقته وهي كل ما يملك, حتى يحتمي بأحشائها من البرد القارس. لذلك ذبح الناقة فكان (سعد الذابح(  ، وبعد أن احتمى في أحشائها من البرد, دب الجوع في سعد و لم يجد أمامه سوى أحشاء الناقة ولحمها للأكل وهكذا كان (سعد البلع )، وما أن انتهت العاصفة وظهرت الشمس حتى خرج سعد فرحا من مخبئه وفرحا بكتابة الحياة له من جديد فكان ( سعد السعود ) ، وحرصا منه على متابعة طريقه دون مشاكل قام بصنع معطف له من وبر الناقة  وبحفظ زاده من اللحم المتبقي من الناقة بواسطة الثلوج أو بطرق قديمة تقليدية وهكذا كان (سعد الخبايا ) .

يشهد شهر شباط معظم المربعانية ،  ويتسم بالبرد والمطر وتقلب الجو، فيقول المثل: ( شباط الخباط بشبط وبخبط وريحة الصيف فيه) بمعنى أنه قد يمتاز بالدفء خاصة حين تسقط فيه الجمرات الثلاث (جمرة الهوا) في 5 شباط والتي تدفئ الهواء (وجمرة الماء) في 14 شباط وتدفئ الماء، (وجمرة الأرض)  في 21 شباط وتدفئ الأرض.

    يتم في شهر شباط ما يسمى ( قران السبيعي ) وهو ما يسمى بـ (المستقرضات ) وهي الفترة التي تمتد من 25 شباط  ولغاية الرابع من شهر آذار . "السرّ في تسمية الأيام السبعة الأخيرة من الخمسينية بـ(المستقرضات) أن الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر شباط  تكون ماطرة وباردة، فيتم استقراض أربعة أيام من الشهر الموالي، آذار ، لتكتمل الأيام السبعة في هذه الخمسينية الباردة"، كما تقول حكايات كبار السن عن بعض الروايات التي سمعوها ممن هم اكبر منهم ، حول "المستقرضات : إن شهر آذار كان يتعجل قدوم الدفء الذي اشتاق إليه الناس، بعد أن ملوا من برودة شباط وتقلباته، فخاطبه قائلا له ( شباط يا ابن عمي ثلاثة منك وأربعة مني، بنخلي دولاب العجوز يغني) والدولاب هنا هو المغزل.  وبناءً على هذه الرواية، عندما يبدأ الطقس بالتحول إلى الدفء، تخرج إحدى العجائز من البيت، وتبدأ في غزل الصوف، مستمتعة بأشعة الشمس الدافئة، والجو المعتدل.

وقد جاء في بعض الروايات أن تلك العجوز بدأت تشمت من شباط وتقلباته، فسمعها شباط وغضب لهذه الإهانة، واستنجد بابن عمه آذار قائلا (آذار، يا ابن عمي، أربعة منك وثلاثة مني بنخلي العجوز تحرق دولابها والمغزل) أي أنها تشعل دولابها الخشبي لشدة البرد. فاستجاب له آذار فلم تجد العجوز بدا من أن تجلب كل ما لديها من حطب، ليحترق في مدفأتها.

أما في آذار فيستقر الجو بشكل نسبي: ويقول المثل الشعبي (راح شباط الغدار وإجا آذار الهدار) 

3 . 2 . فصل الربيع : 

     يكون الربيع نتيجة حتمية لحالة الشتاء وانعكاسا لها، حيث يقولون "الربيع ابن الشتاء"، يبدأ فصل الربيع بعد انتهاء خمسينية الشتاء في الحادي والعشرين من آذار،  ويطل علينا كنتيجة طبيعية يولدها فصل الشتاء بما حمل من أمطار وساعات برودة مؤثرة في حياة النبات والحيوان. تذكر الباحثة ناديا البطمة أن شهر نيسان يسمى بشهر الخميس(13)، ( الخمسات ) لأن في كل يوم خميس من أيام هذا الشهر يجري فيه احتفال معين، فهو إذن نجم الفصول المميز بما حظي من مناسبات وفعاليات ربيعية ، وشهر يمور بالحيوية والعطاء والخضرة والطقس المعتدل والأزهار، إنه شهر الانطلاق والتجوال في الخلاء، والتمتع بالطبيعة بعد حشر الشتاء والبرد. ويعتبر شهر نيسان الحد الفاصل بين الشتاء والصيف حيث تنتهي الأعمال الزراعية الشتوية، وتبدأ الزراعة الصيفية، لذا يقال "في نيسان ضب العدة والفدان". ويقول أيضا: "مية نيسان بتحيي الإنسان".

 وفصل الربيع هو موسم توالد المواشي، فتفيض المراعي بالخيرات وتخضرّ الروابي على امتداها، فتجد الماشية حاجتها من الأعلاف الخضراء الطازجة الطرية فتمتلئ ضروعها بالحليب، ويكون عادة هذا موسم تصنيع الجينة، والاستفادة من الكميات الفائضة من الحليب، فتكثر المأكولات الربيعية القديمة التي يدخل فيها الحليب واللبن: مثل الهيطلية أو البحتية ( أرز بالحليب ) أو المهلبية، وهي من نشاء القمح المجروش.

     ويُكثِر الناس أيضاً من طبخ (الشيشبرك) باللبن، و(فتة الحليب) بالزبدة البلدية والعسل، كما تُدق قرون الخروب الأخضر لينـزل منها سائل أبيض يضاف للحليب فيتخثر ويعطي طعماً لذيذاً، وهذا ما يُسمى( بالمقيقة)، ويصنع أيضا من عصارة ثمار التين غير الناضجة حيث يحتوي على أنزيمات تسبب تخثر الحليب وتجبنه.

            ويُسمّى أيار (جماد) في الذاكرة الشعبية، ولهذه التسمية دلالة زراعية حيث جماد يعني( التيبّس) ، فحبة القمح تتجمد وتتصلب في هذا الشهر، وهذه دلالة على نضج القمح في سنابله، وهو موسم الفريكة الخضراء. وهو أيضا: "أيار شهر الرياحين والأزهار". وهذه الأمثال تبيّن ثمار وخيرات هذا الشهر: "أيار توت ومشمش وخيار" وأيضا في أيار تنضج ثمار البصل وتكون مناسبة لطبخة "المسخّن"، وهي أكلة تتطلب كميات كبيرة من البصل وزيت الزيتون ، وفي هذا الموسم تفوح رائحتها الزكية من بين البيوت.  

3 .3 . فصل الصيف(14)

         بعد أيار يأتي حزيران، ولما كان الاسم المحلي لشهر حزيران هو شهر "إقلاش" نسبة إلى( القالوش) والذي هو من أدوات الحصاد وتشبه المنجل الصغير . فهذا يدل على أن حزيران موسم الحصاد. وهو من المواسم الهامة، ففيه يكون موعد حصاد القمح والحبوب والمشمش، وهو شهر معتدل الحرارة يصفه المثل: "شهر البسط والكيف، أوله ربيع وآخره صيف".

     ومن الجميل والمدهش أن الفلاحين يغنون أثناء تأديتهم أعمالهم الشاقة عند قطف الزيتون والحصاد ليروحوا عن أنفسهم ويشغلونها عن التفكير بالتعب. ومن الأمثال الشعبية في الحصيدة : "أحصد عَ بدري قبل ما تيجي الشوبة". (الشوبة هي فترة رياح الخماسين الجافة).

    وبعد حزيران يأتي تموز بحرّهِ ولهيبه وأيامه الطويلة، وفي تموز - كما هو الحال في الشتاء - تبدأ مربعينيات الصيف في العاشر منه وتنتهي في 19 آب وتتبعها خمسينية الصيف.

     ومن الأمثال التي تصف أشهر الصيف وتعبر عنها: . "في تموز بتغلي المية في الكوز". أما أهم الأنشطة الزراعية خلال هذا الموسم: في الأسبوع الأول من تموز يقوم الفلاح بتغطية قطوف العنب بأكياس ورقية لحمايتها من الندى الذي يسبب تشقق العنب وبالتالي تعفنه السريع، ولحمايتها من الحشرات والطيور، وهو أيضا موسم قطف الخوخ والبرقوق والدراق والتفاح والأجاص والتين.

     ومن أهم المظاهر الطبيعية في الصيف ، ( ظاهرة الندى) ، وهو عبارة عن قطرات المياه المتكاثفة عند سطح الأرض، يضفي على الجو اللطف في الصيف، ويؤثر على عقد الثمار الصيفية، إذ أن المزارعين يستبشرون بالندى لزيادة المحصول وبخاصة محاصيل المكاثي، وإذا كانت كمية الندى كبيرة يسمى: "ندى غراق"، أما إذا لم يوجد الندى فتسمى "اسموم"، وعادة فإن الندى يساعد على جني المحصول وبخاصة حصاد القمح والشعير وثمار الخضروات والفواكه. حيث يقول المثل الشعبي: "تين مشطب عَ الندى"، ويؤثر الندى على عقد الزيتون: "يا ربي ندى وسموم عند عقدك يا زيتون" وكذلك يساعد الندى على زراعة أشتال الخضروات ونقلها ، حيث تتعرض الأشتال للذبول بشكل عام فإن الندى مفيد في رأي الفلاح لأنه يحسن الجو ويزيد من إنتاج المزروعات.

        وموسم العنب والتين من أجمل المواسم في المنطقة ، فهو فسحة للأطفال ليمارسوا هواياتهم المفضلة في صيد العصافير بواسطة الفخ أو النقافة، والألعاب الجماعية، وتصف الباحثة "البطمة" شهر آب بمجموعة من الأمثال: "إن مرَّ آب وما ذريت عدك بالهوا انغريت"، بمعنى أن أي تأخير في تذرية القمح حتى نهاية آب يسبب خسارة في المحصول. وأيضا: ( بعشرين آب اقطف العنب ولا تهاب ) ، وهو موسم الأفراح والأعراس .

3 . 4.   فصل الخريف :

وحسب الباحثة "ناديا البطمة" ان بدء وانتهاء المواسم الزراعية : يدخل فصل الخريف في شهر أيلول وهو شهر الصليب (وعيد الصليب يصادف 14 أيلول حسب التقويم الغربي أو 27 أيلول حسب التقويم الشرقي)، ويقول المثل الشعبي (مالك صيفيات بعد الصليبيات ) أي في أيلول ينتهي الصيف. كما يدل هذا المثل على تغير حالة الطقس وبداية فصل جديد: (إن أجا الصليب روح يا غريب) أي إذا حلّ عيد الصليب يعود المصطافون (المعزبون) في الكروم إلى بيوتهم، لذا يقول المثل الشعبي (إن صلّبت خرّبت) أي يسقط المطر ويتلف العنب والتين، (وبعد عيد الصليب كل أخضر يسيب) أي تبدأ الظواهر الطبيعية الخريفية في الظهور. ومن الممكن أن يهطل المطر."(15)

          تبدأ التحضيرات للموسم الزراعي مع نهاية الخريف، ويسمّي الفلاح شهر تشرين أول بِ( أَجْرَدْ أول )  ، ويعود سبب التسمية لأن الأرض تتجرد من حللها وغطائها الأخضر في هذا الوقت، وكذلك الأشجار تكون قد تجردت من أوراقها. وفي مطلع تشرين ثاني يطلق اسم (الوسم البدري ) وهو موسم البذار المبكر ويسمى هذا البذار (العفير) ، ومن الظواهر الطبيعية في هذا الوقت دخول البرد، فيقول المثل: ( برد تشارين توقّاه، وبرد الربيع استلقاه) أي أن السماء تكون صافية بسبب الرياح الشرقية الحارة التي تهب، بينما في كانون يهطل المطر. و( ما بين تشرين الأول وتشرين الثاني صيف ثاني) وهذا يدل على الأيام التي تشتد فيها الحرارة كأيام الصيف لذا تسمى الصيفية الصغيرة ويقول المثل: (اللي ما شبع من العنب والتين بشبع من ميّة تشرين ) .

    وهكذا يتواصل الموسم فيبدأ مباشرة شهر تشرين ثاني، وأيضا يسمّى هذا الشهر في الثقافة المحلية بِـ  (اجْرَدْ ثاني ) ، وفي هذين الشهرين (تشارين)، يكون موسم الزيتون، حيث يقصر طول النهار، ويقول المثل: (أيام الزيت أصبحت أمسيت ).

وفي شهر تشرين ثاني وهو بداية الموسم الزراعي الثاني، يكون الموعد المناسب لبدء أعمال الحراثة وتهيئة التربة تمهيدا لزراعة الحبوب، وشعار الفلاح الدائم (كل شيء بالأمل إلا الرزق بالعمل ) لذا تعبّر الأمثال الشعبية عن موسم الحراث ووقته فتقول "

 " بمعنى إن أمطرت وأصبحت الأرض رطبة أُحرث وابذر. و(اللي ما بحرث في الأجرد عند الصليبة بحرد ) بمعنى حراثة الأرض وإعدادها والعناية بها في تشرين يجد محصولاً وفيراً عند الحصاد ، وبعد اجرد ثاني يأتي مايسمى الوسم البدري وتصف الباحثة البطمة خبرة الفلاح العلمية وتطبيقاته في استقراء الأحوال الجوية وربطها بحركة النجوم وهجرة الطيور وكيفية اتخاذها مرجعاً زمنياً من سنة لأخرى، وكذلك توقعاتها لخصوبة الموسم القادم أو جدبه، فتورد العديد من الأمثلة الشعبية في هذا الخصوص(16): "سنة الزرزور أحرث في البور" والزرزور هو طير صغير سكني اللون يهاجر إلى مناطقنا (وفي منطقة الغور بالذات ) وفأله حسن عند الفلاحين، ويعني المثل عند قدوم طائر الزرزور احرث جميع أرضك وابذرها حتى الصخرية منها وغير المستصلحة، أي (البور).

(وسنة القطا بيع الغطا) والقطا نوع من (الحمام البري ) كان يأتي إلى مناطقنا ) بكثرة في تشارين ،  أي وقت البذار فيأكل كثيراً من الحب المبذور، وقدومه فال سيء، والمثل (سنة الحمام افرش ونام) . 

     ويعتبر ظهور قوس قزح في الصباح علامة توحى بأن المطر غير محتمل الوقوع ذلك اليوم،  (ان قوّست باكر أحمل عصاتك وسافر) وعلى العكس إذا ظهر القوس بعد ساعات الظهر ففي هذه الحالة يكون وقوع المطر محتملا جداً، (ان قوست عصرية دور لك عَ مغارة دفية ) . 

ملاحظة : 
يتبع الجزء الثالث . .....  قائمة المراجع في نهاية الجزء الثالث 

أضف تعليقك
الإسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
الرجاء كتابة تعليقك
 
تعليقات حول الموضوع
22-02-2016 12:54:07

جهود مباركه
محمود حسين الشريدة     |     22-12-2014 10:46:54

الاب اشرف النمري المحترم .... شكرا لمرورك ولكلماتك الطيبة ....
الخوري اشرف النمري     |     20-12-2014 11:51:40

كل الشكر ...معلومات تراثية رائعة يجهلها الكثيرون
محمود حسين الشريدة     |     20-12-2014 07:04:07

الاستاذ الدكتور حسين الخزاعي الفريحات الاكرم حفظك الله تعالى ورعاك ....
مرورك الطيب على هذه المقالة يعطيها قيمة كبيرة ... وكلماتك العذبة تعطيني معنوية وتحفزني اكثر في البحث والمتابعة لا نها صادرة من قامة عجلونية عالية اكاديمية وفكرية .... شهادة اعتز بها ما حييت ... بارك الله بك استاذا ومفكرا وكاتبا .... مع احترامي وتقديري استاذي الكبير ...
أ. د حسين الخزاعي الفريحات     |     19-12-2014 17:31:14

الاخ والعزيز الاستاذ الباحث محمود الشريدة ، ما اجمل ما كتبت ، وسطرت وابدعت ، رصدت تراث ، وخضعت في اعماق الحقيقة ، واصبت الكلام ، جهد كبير ، وبحث رائع ، وسرد جميل . بارك الله فيك ، فقد اشرت الى موضوع ما احوجنا الى العلم فيه ، والتعلم من التجارب الرائعه التي رصدها لنا الاجداد والاباء ، شكرا على جهدك ، وابداعك ، وسلمت يداك ، والله لا يحرمنا من متابعة مثل هذه الاطلالات . شكرا لك .
محمود حسين الشريدة     |     19-12-2014 09:06:37

الاخ العزيز الاستاذ الشاعر / علي فريحات ابو فاروق الاكرم ... حفظك الله تعالى ورعاك ...
الحمد والشكر لله تعالى ان يسر لي صديق واخ مثلك ... فانت بحق كالمسك تترك الاثر الزاكي اينما حللت .... وكعادتك في كل مرة مررت بها على ما اكتب تضيف لي وللقارئ معلومة جديدة ... واليوم اضفت الكثير من تراث الاباء والاجداد ومن الموروث الشعبي ...
اخي العزيز ابو فاروق :... الجزء الثالث من مقالة تراث اجدادنا تركتها للأمثال الشعبية في هذا الصدد واشكرك على اضافة العديد منها في مداخلتك والتي سأضيفها للجزء الاخير من هذا المقال ...
وفي هذا المجال اناشد الاخوة القراء ان يزودوني بما لديهم شيء من تراثنا في هذا الجانب لنوثق في كتاب تراث الاجداد وتاريخهم الشفوي ...
دمت اخي العزيز ابو فاروق ودام قلمك .... مع محبتي وتقديري ...
محمود حسين الشريدة     |     19-12-2014 08:51:00

الاخ العزيز حسن محمد حسن الشقاح ابو رامز حفظك الله ورعاك .... اشكرك جزيل الشكر على متابعتك لما اكتب وهذا ناتج عن محبتك لتراث الاباء والاجداد ... مع المحبة والتقدير ...
علي فريحات     |     18-12-2014 22:46:11

الأخ العزيز الباحث الأستاذ محمود حسين الشريدة ابو محمد الأكرم

تحية محبة وتقدير لك سيدي

أثريتنا عبر حلقاتك التراثية بكل مفيد وقديم جديد ، وما زال في جعبتك الكثير بالتأكيد .
قالوا : " في سعد الذابح ، الكلاب بتنابح " ربما من شدة البرد ووحشة الليالي الباردة مع قلة الطعام .... " في سعد السعود بتدور الميه بالعود " وعندها كان يكثر تقنيب أو تقليم الأشجار وكان بعض الناس يعتقدون أن الماء النازف من جراء تقنيب العنب يفيد دهونا لشعر النساء لتقويته وإطالته تيمنا بحيول الدوالي فكانوا يضعون تحت مساقط ذلك القطر أوعية لجمعه واستعماله.
" في سعد الخبايا بتطلع الحيايا " طبعا ومثلها باقي الزواحف نظرا لشعورها بالدفء وانتهاء سباتها الشتوي ... ومن الغرائب في شهر شباط يكثر مواء القطاط وتلاقحها رغم البرد بعكس باقي الكائنات على الأغلب !
وقالوا: عن (شتوة المسطاح ) بأيام مساطيح البصل أنها تأتي أمطار غزيرة مفاجئة بعد أن يكون الحر أخذ مأخذه ونشرت المساطيح لتجفيف البصل وما يرافقه من محاصيل ، فتسيل الأودية بسيول جارفة وخطيرة .
وقالوا عند الحرث وبذر الحب :" بذرت حبي وتوكلت على ربي " وخاصة عند حراث ( العفير ) أي قبل ظهور بوادر الموسم المطري بشكل جلي ، وهذا يبين شدة اعتماد الفلاح برزقة على الله ورجاء نزول الغيث .
ومن صيغ أمثال شهر آب : " إذا جاء آب إقطع القِطف ولا تهاب " أي اقطع عنقود العنب لأنه صار سائغا للأكل ، " وإذا طلعت الثريا والميازين دوِّر مشاريق التين " أي أنه وقت لنضج بوادر من ثمر التين والذي عادة ما يبدأ من الجهة الشرقية من شجرة التين وذلك بفعل شروق الشمس صباحا على الثمار بعد ليل بارد فتحضى بدفء أعلى فتكبر وتنضج أسرع من باقي الجهات من الشجرة .

مع جزيل الشكر للباحث الكبير صاحب السبق الكبير في مضمار تراثنا الزاخر بالعطاء والخبرات والذي تتعدد فيه روزنامات العمل والمواقيت خلال العام وشكرا لإنساننا من الأجداد رحمهم الله ومن الأحفاد يرعاهم الله ، ودمتم أخي وأنتم بحفظ الله .
حسن شقاح/ابو رامز     |     18-12-2014 18:42:23

شكرا ابو محمد على هذا المقال القيم
محمود حسين الشريدة     |     18-12-2014 10:07:46

اخي العزيز علي بك الربابعة ابو لواء حفظك الله ورعاك ....اشكرك جزيل الشكر فانت من السباقين في المطالعة وممن يعشق التراث وموروث الاجداد ... مع محبتي وتقديري لشخص الكريم ...
علي الربابعه /ابو لواء     |     17-12-2014 19:49:58

رائع جدا ابو محمد...تراث وقصص ومورثات بنيت. حول شهر الخير والبركه في بلادنا. حتى وان كان في بعضها خرافات الا انها جميله وتدل على بساطة اجدادنا
مقالات أخرى للكاتب
  من التاريخ المنسي /18 - الشيخ محمد باشا الامين المومني ..
  من التاريخ المنسي / 17 الشيخ علي محمود ابو عناب
  من التاريخ المنسي / 16 الشيخ خليل الاحمد النواصرة الزغول
  من التاريخ المنسي / 15 الشيخ موسى الحمود الزغول
  وعاد الجرس إلى الكنيسة
  من التاريخ المنسي -14 / الشيخ محمد باشا المفلح القضاة
  من التاريخ المنسي - 13/ الشيخ عبدالله السالم العنيزات
  من التاريخ المنسي -12 الشيخ عبد الحافظ العبود بني فواز
  من التاريخ المنسي / 11 الشيخ عبد الرحمن عبد الله الشريدة
  من التاريخ المنسي /10 - الشيخ المرحوم محمد علي عليوه ( أبو صاجين )
  من التاريخ المنسي / 9 سليم عيسى عبدالله بدر
  من التاريخ المنسي / 8 المرحوم قاسم السليم الصمادي
  من التاريخ المنسي / 7 الشيخ راشد باشا الخزاعي
  من التاريح المنسي (6) الشيخ داوود العقيل السوالمة
  من التاريخ المنسي (5) الحاج محمد احمد ابو جمل العرود
  من التاريخ المنسي -(4) - القائد محمد علي العجلوني
  من التاريخ المنسي (3) الشيخ يوسف البركات الفريحات
  من التاريخ المنسي (2 ) الشيخ احمد الحامد السيوف
  من التاريخ المنسي / 1( المرحوم الحاج فاضل عبيدا لله فاضل الخطاطبة)
  حكاية سعد الذابح في التراث الشعبي
  أكاديمي مبدع من عجلون ( الأستاذ الدكتور محمد السواعي )
  لماذا الاستغراب في ذلك ...
  إلى الإخوة في منطقة خيط اللبن
  تحية فخر واعتزاز بنشاما الوطن
  بين يدي أربعينية الشتاء
  الحمد لله على قرار المحكمة الموقرة
  شجرة (ألقباه ) او البطمه
  المرحوم الشهيد محمود احمد محمد الغزو
  خربة السليخات في التاريخ
  غزوة بدر الكبرى ( 2/2 )
  غزوة بدر الكبرى ( 1/2 )
  شجرة ابو عبيدة
  خربة هجيجه
  دير الصمادية تاريخ عريق تتجلى فيه ذاكرة الزمان والمكان
  الاصدار الاول كتاب ( عجلونيات )
  خربة الشيخ راشد
  أدوات وأشياء تقليدية تستخدم في عملية الحصاد
  الحصاد في التراث الشعبي
  الفِلاحَـة والحِرَاثة في الموروث الشعبي
  الزراعه في التراث العجلوني
  الأمثال الفلآحية في تراثنا الشعبي
  تراث أجدادنا في الزراعة
  خربة صوفرة المنسية على جوانب الوادي
  خربة قافصة من الخرب المنسية
  المسكن التراثي العجلوني
  فارة وعبقرية الإنسان
  فارة وعبقرية المكان
  (فارة ) الهاشــمية في التاريخ
  (فارة ) الأمس الهاشمية اليوم
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 الجزء الخامس والأخير
  خربة الوهادنه- مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 ( الجزء الرابع )
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن / 17- الجزء الثالث
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 - الجزء الثاني
  خربة الوهادنه- مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17
  ذاكرة المكان : شجرة ام الشرايط
  مقام الصحابي عكرمة بن أبي جهل
  مقام علي مشهد
أخبار عجلونية
أخبار أردنية
أخبار عربية ودولية
اخبار منوعة
أخبار رياضية
أخبار اقتصادية
أخبار ثقافية وفنية
في ذمة الله
عجلون (واقع وحقائق )
أقلام و آ راء
الصحة والحياة
الدين والحياة
 Designed and Developed by The Websitor جميع الحقوق محفوظة لـ © 2009 - 2013 وكالة عجلون الإخبارية
لا مانع من الاقتباس شريطة ذكر المصدر، وكالة عجلون الإخبارية الإلكترونية وذكر وصلة موقعنا على الإنترنت بشكل صريح وواضح