الجمعة 24 تشرين الثاني 2017   -  
الصفحة الرئيسية عن الأردن عن عجلون عجلون الإخبارية أرسل خبراً أو مقالاً الإتصال بنا
البحث عن
في
عين على عجلون
من حقنا أن نجتمع ونناقش قضايانا وهمومنا...

سلسلة الاجتماعات التي شاركت بتنظيمها وكالة عجلون الإخبارية مؤخراً في بعض مناطق المحافظة بحضور عدد من وجهاء وأبناء محافظة عجلون تدل دلالة واضحة ومن خلال هذا  العدد الكبير والنوعي الذي حضرها  على أن نشامى ونشميات  محافظة عجلون

التفاصيل
كتًاب عجلون

وتسطع شمس عزك يا ولدي

بقلم عبدالله علي العسولي

حب الوطن والقائد

بقلم هاني بدر

الجيش في الإعلام

بقلم النائب السابق خلود الخطاطبة

تهان ومباركات
غزوة بدر الكبرى ( 2/2 )
بقلم الباحث محمود حسين الشريدة

-

 

ثبتت أركان الدولة الإسلامية  2/2

 

ما زلنا في الفضاءات المباركة ( لغزوة بدر الكبرى ) ، والتي حدثت في 17 رمضان من العام الثاني للهجرة النبوية الشريفة .... وبعد أن قدمت الجزء الأول والذي اشتمل على العناوين التالية :  ( المقدمة ، أسباب المعركة ، وصف الجو العام قبل المعركة ، تحليل الموقف قبل المعركة ، قوات الطرفين ، موقف القوات المتحاربة ، والحركة للقتال ) .... والآن نتابع مع الجزء الثاني إن شاء الله ....

 

بدء المعركة

لقد ابتكر الرسول في قتاله مع أعدائه يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة الأعداء، لم يكن معروفًا من قبلُ عند العرب ، فقاتل بنظام الصفوف، وهذا الأسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة ، وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، والصف الذي يليه من حملة السيوف والحراب ، فصفَّ المسلمين مستقبلين الغرب وجعل الشمس خلفهم، فاستقبل أعداؤه الشمس أي جعل الشمس في ظهر جيشه وفي وجه أعدائه حتى تؤذي أشعتها أبصارهم. كما أخذ يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، واتبع الرسولُ أسلوب الدفاع ولم يهاجم قوة قريش ، وكانت توجيهاته التكتيكية التي نفذها جنوده سببًا في زعزعة مركز العدو، وإضعاف نفسيته، وبذلك تحقق النصر على العدو برغم تفوقه ، ثم بدأ الرسول بإصدار الأوامر والتوجيهات لجنده، ومنها أنه أمرهم برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم، وليس وهم على بعد كبير، فقد قال: إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل كما نهى عن سل السيوف إلى أن تتداخل الصفوف،قال: ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم كما أمر الصحابةَ بالاقتصاد في الرمي، قال: واسْتَبْقُوا نَبْلَكم.

بدأت المعركة بخروج رجل من جيش قريش هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي قائلاً: «أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لا هدمنه، أو لا موتن دونه»، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب وقتلة ، ثم بدأت المعركة بالمبارزة قتل فيها ثلاثة من كبار زعماء قريش وهم :عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، وبمقتلهم التحمت الصفوف وأصبح القتال بالسيوف .

وبدأت أمارات الفشل والاضطراب تظهر في صفوف قريش ، واقتربت المعركة من نهايتها، وبدأت جموع قريش تفِرُّ وتنسحب، وانطلق المسلمون يأسرون ويقتلون حتى تمت على قريش الهزيمة.

 

 

نتائج المعركة :

أولا : انتهت معركة بدر بانتصار المسلمين على قريش ، وكان قتلى قريش سبعين رجلاً، وأُسر سبعون آخرون، وكان أكثرهم من قادة قريش وزعمائهم، وقُتل من المسلمين أربعة عشر رجلاً.

منهم ستة من المهاجرين هم: عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، عمير بن ابي وقاص  ، صفوان بن وهب الفهري.  عاقل بن البكير الليثي ، ذو الشمالين بن عبد الخزاعي ، مهجع بن صالح العكي .

ثمانية من الأنصار هم: سعد بن خيثمه الأوسي ، مبشر بن عبد المنذر الأوسي ، يزيد بن الحارث الخزرجى ، عمير بن الحمام الخزرجى  ، رافع بن المعلى الخزرجى  ، حارث بن سراقه الخزرجى  ، معوذ بن الحارث الخزرجى ،عوف بن الحارث الخزرجى .

ثانيا : كان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين ، وأصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها، كما أصبح للدولة الإسلامية الجديدة مصدرٌ للدخل من غنائم الجهاد ، وبذلك انتعش حال المسلمين المادي والاقتصادي بما غنموا من غنائم بعد بؤس وفقر شديدين داما تسعة عشر شهرًا.  

 ثالثا : ثبتت غزوة بدر الكبرى أسس ألدوله الاسلاميه خارجيا حيث أظهرت للمنطقة كلها أن المسلمين أصبحوا قوه لا يستهان بها خاصة أنها انتصرت بحسم على قريش وهى القوه الاقليميه الكبرى في المنطقة. 

رابعا :أما نتائج المعركة بالنسبة لقريش فكانت خسارة فادحة،قتل فيها (70) رجلا من صناديد وزعماء قريش من ضمنهم القائد العام لقوات قريش ابو جهل عمرو بن هشام ،وتم اسر (70) رجلا آخرين ،  ولم تكن معركة بدر خسارة حربية لقريش فحسب، بل خسارة معنوية أيضاً، ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط، بل أصبحت تهدد أيضاً سيادتها ونفوذها في الحجاز كله.   

الدروس المستفادة


1: الإيمان والعقيدة الراسخة: ... التي ظهرت في جواب المهاجرين والأنصار عندما استشارهم الرسول القائد بأخذ قرار المعركة مع العدو نتيجة لتغير الموقف من اعتراض قافلة تجارية إلى حرب فاصلة ، وخاصة الأنصار الذين عاهدوا الله على الدفاع عن الرسول والدين الإسلامي في كل مكان وليس داخل المدينة . وكذلك تجلت فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ إذ التقى في القتال الآباء بالأبناء والإخوة بالإخوة والأقارب بالأقارب خالفت بينهم المبادئ وفصلت بينهم السيوف،

2: وحدة القيادة: ... حيث كان رسول الله القائد العام وكان المسلمون يعملون يدا واحدة وكانوا منضبطين بالالتزام بأمر القائد ، وإذا كان الضبط أساس الجندية فقد كان جيش المسلمين ممتازا في التعاون مع القائد وضبط الأعصاب في الشدائد ، أما المشركون فلم يكن لهم قائد عام إذ كان أكثر وجهاء قريش في قوات المشركين ولكن البارزين منهم كانا رجلين هما عتبة بن ربيعة وأبو جهل عمر بن هشام ولم يكونا على رأي واحد وقد طغت الأنانية لدى جيشهم على المصلحة العليا.  

3:الشورى ... من أهم الدروس المستفادة  ومن أسباب النصر وصلاح أحوال المجتمع المسلم ويتضح ذلك جليا عندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار في لقاء جيش المشركين، ولقد استجاب الرسول صلى الله عليه وسلم لمشورة الخباب بن المنذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أشرت علي بالرأي)، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار معه الصحابة حتى نزل بالمكان الذي أشار به الخباب بن المنذر.وكذلك المشورة في ما سيتم فعله بالأسرى

4. علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة ... لقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة في قلوب أصحابه رضي الله عنهم، فقد كانوا على أتم استعداد للتضحية بأنفسهم وأولادهم وأموالهم من أجل الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضح ذلك جليا في قول سعد بن معاذ: «يا نبي الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك ثم نلقي عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك». فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير، ثم بُني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا جلس فيه
5. الاستخبارات النشطة في الحصول على المعلومات عن العدو   ... يجب علينا جمع المعلومات التي تساعدنا على التعرف على أحوال أعدائنا وقوتهم وتحركاتهم حتى لا يباغتونا، فيحدث ما لا تحمد عقباه، ويتضح ذلك جليا عندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر فأصابوا رجلين من قريش لسقي الماء، فأتوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستطاع أن يحصل منهما على معلومات مهمة عن عدد قريش وقوتهم.

 6.  النصر من عند الله العزيز الحكيم  ... يجب علينا الإيمان بأن النصر إنما يكون من عند الله وحده مع وجوب الأخذ بالأسباب ولو كانت قليلة، ويتضح ذلك جليا عندما نعقد مقارنة بين قوة جيش المسلمين وقوة المشركين ، حيث كان عدد المسلمين (313) رجلا ، وعدد المشركين (950) رجلا، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا ، وفرسان ، وستون درعا، بينما كان للمشركين أكثر من سبعمائة بعير، ومعهم مائتا فرس، وستمائة درع.

 7. : المحافظة على الطاعات والإخلاص في الدعاء ... من أعظم أسباب النصر على الأعداء الدعاء ويتضح ذلك بمناشد القائد ربه بالدعاء قائلاً: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. فما زال يهتف لربه مادًا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ ( الأنفال .9)، وقد كان ذلك ، فأيده الله سبحانه وتعالى بالملائكة تقاتل إلى جانب المسلمين، وكانت نتيجة ذلك نصرا ومجدا شامخا للمسلمين ، بينما كانت لأبي جهل وجيشه قبرا في المكان نفسه الذي كانوا يريدون أن يشربوا فيه الخمر وتعزف عليهم المغنيات بالنصر على المسلمين.

8. لا موالاة بين المسلمين والمشركين ولو كانوا ذوي قربى ... لقد برزت في غزوة بدر الكبرى قوة العقيدة والثبات على الحق، ففي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء والإخوة بإخوتهم، وخالفت بينهم العقيدة، وفصلت بينهم السيوف، وكانت العقيدة الصحيحة فوق القرابة الكافرة،

9. وجوب رد الخلاف بين المسلمين إلى القرآن والسنة ... ويتضح ذلك عندما اختلف الصحابة في غنائم غزوة بدر فقال الذين جمعوا الغنائم هي لنا، وقال الذين كانوا يقاتلون المشركين: هي لنا، وقال الذين كانوا يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم: هي لنا، فلما اشتد الخلاف في هذا الأمر نزل قول الله تعالى :﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ (الأنفال: 1(

10.  نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة في التواضع والإيثار .. يتضح ذلك في رحله الذهاب حيث المسلمون يملكون القليل من الجمال للركوب فأصبح كل ثلاثة يتناوبون على جمل ، وأصر الرسول (صلى الله عليه وسلم) على التناوب مثلهم ولا يأخذ جملا بمفرده وقال قولته الشهيرة ( ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) وكذلك في بداية المعركة عندما قدم اقرب الناس إليه (أبناء عمة ) لمبارزة العدو في بداية المعركة ، ولم يخبئهم مخافة أن يقتلهم العدو 

الخلاصة:

معركة بدر من أهم الدعائم التي ثبتت الدولة الإسلامية، وفتحت الباب على مصراعيه لنشر دعوة التوحيد وأشرقت شمس الإسلام...وتوحدت جزيرة العرب على الهدف والعقيدة ، معركة بدر الكبرى غيرت وجه التاريخ ، مهدت للقضاء على أعظم قوتين كانتا على وجه الأرض دولة الفرس والروم  ... وظهرت خير امة أخُرجت للناس ، وانتشر الإسلام في مشارق الدنيا ومغاربها  ....

نسال الله تعالى أن يرزقنا نصرا كما نصر المسلمين في (معركة بدر) ، أن ينصر العرب والمسلمين على أنفسهم أولا،  وعلى أعدائهم ثانيا ، وأن يعيد للمسلمين ثالث الحرمين الشريفين ببركة هذا الشهر الفضيل ...

 

 

 


أضف تعليقك
الإسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
الرجاء كتابة تعليقك
 
تعليقات حول الموضوع
زهرالدين العرود     |     06-07-2015 06:57:38

ربي اشرح صدري ويسر امري اللهم اجعل القرأن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء ل حزني وجلاء ل حزني وجلاء ل حزني امين

في معركة يدر استاذي الفاضل يظهر من النصوص الشرعية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكثر ليلة بدر من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله ؛ طلبا لنصره على أهل الكفر ، الذين اجتمعوا على عداوته ومحاربته ومحاربة أصحابه ، وإيذائهم وتشريدهم .

وظاهر الحال ـ أيضا ـ أن دعاءه ذلك كان بمفرده ، ولم يكن جماعيا مع أصحابه .
روى البخاري (2915) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ ) فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّه ِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ - وَهُوَ فِي الدِّرْعِ - فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : ( سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) القمر/45- 46 .
ورواه مسلم (1763) ولفظه : عن ابن عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ : ( اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ) ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْه ِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ َ: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) الأنفال/ 9 ، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ .

قال النووي رحمه الله :
" قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْمُنَاشَدَة إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهُ أَصْحَابه بِتِلْكَ الْحَال ، فَتَقْوَى قُلُوبهمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعه " انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَعند سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَتَكَاثُرهمْ ، وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَقَلَّهُمْ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَقَامَ أَبُو بَكْر عَنْ يَمِينه ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي صَلَاته : ( اللَّهُمَّ لَا تُودِع مِنِّي ، اللَّهُمَّ لَا تَخْذُلنِي ، اللَّهُمَّ لَا تَتِرنِي ، اللَّهُمَّ أَنْشُدك مَا وَعَدَّتْنِي ) وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْش قَدْ أَتَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا ، تُجَادِل وَتُكَذِّب رَسُولك , اللَّهُمَّ فَنَصْرك الَّذِي وَعَدَّتْنِي ) . وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : " مَا سَمِعْنَا مُنَاشِدًا يَنْشُد ضَالَّة ، أَشَدّ مُنَاشَدَة مِنْ مُحَمَّد لِرَبِّهِ يَوْم بَدْر : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدك مَا وَعَدَّتْنِي ) .
قَوْله : ( فَأَخَذَ أَبُو بَكْر بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبك ، قَدْ أَلْحَحْت عَلَى رَبّك ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا يَجُوز أَنْ يَتَوَهَّم أَحَد أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ أَوْثَق بِرَبِّهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَال : بَلْ الْحَامِل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ شَفَقَته عَلَى أَصْحَابه وَتَقْوِيَة قُلُوبهمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّل مَشْهَد شَهِدَهُ ، فَبَالَغَ فِي التَّوَجُّه وَالدُّعَاء وَالِابْتِهَال لِتَسْكُنَ نُفُوسهمْ عِنْد ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَسِيلَته مُسْتَجَابَة " انتهى ملخصا .

وهذه الروايات التي فيها الدعاء بصيغة المفرد كقوله : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ) ( اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ) (اللَّهُمَّ لَا تَخْذُلنِي ) (اللَّهُمَّ نَصْرك الَّذِي وَعَدَّتْنِي ) ، هذه الروايات وغيرها : تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله وحده .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه أحمد (1161) والنسائي في "السنن الكبرى" (825) عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا فِينَا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ ) . وصححه محققو المسند .

ولكن ذلك لا يعني أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يدعون الله ، فقد كانوا يستغيثون ربهم ، ويستنزلون نصره بالدعاء والتضرع أيضا ، قال الله تعالى : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِين ) الأنفال/ 9
قال ابن جرير رحمه الله :
" ومعنى قوله: ( تستغيثون ربكم ) : تستجيرون به من عدوكم ، وتدعونه للنصر عليهم " انتهى من "تفسير الطبري" (13/ 409) .
وإنما المراد بذلك : اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بمقام معين ، أو بدعاء معين .

والله تعالى اعلم

يا ربي نسألك الهدى والعافية. وألف تحية
د.خليف الغرايبة     |     05-07-2015 01:39:05
رمضان مبارك
نبارك لكم بشهر رمضان المبارك ونسأله تعالى ان تكونوا من عتقائه وأن يعيده عليكم بالخير واليُمن والبركة وأن يعيده على الأمة وقد تعافت من جراحها التي ساهم بها الأعداء التقليديون والأعداء المحسوبين على العرب وعلى المسلمين، مبارك وكل عام وأنتم بخير
مقالات أخرى للكاتب
  من التاريخ المنسي /18 - الشيخ محمد باشا الامين المومني ..
  من التاريخ المنسي / 17 الشيخ علي محمود ابو عناب
  من التاريخ المنسي / 16 الشيخ خليل الاحمد النواصرة الزغول
  من التاريخ المنسي / 15 الشيخ موسى الحمود الزغول
  وعاد الجرس إلى الكنيسة
  من التاريخ المنسي -14 / الشيخ محمد باشا المفلح القضاة
  من التاريخ المنسي - 13/ الشيخ عبدالله السالم العنيزات
  من التاريخ المنسي -12 الشيخ عبد الحافظ العبود بني فواز
  من التاريخ المنسي / 11 الشيخ عبد الرحمن عبد الله الشريدة
  من التاريخ المنسي /10 - الشيخ المرحوم محمد علي عليوه ( أبو صاجين )
  من التاريخ المنسي / 9 سليم عيسى عبدالله بدر
  من التاريخ المنسي / 8 المرحوم قاسم السليم الصمادي
  من التاريخ المنسي / 7 الشيخ راشد باشا الخزاعي
  من التاريح المنسي (6) الشيخ داوود العقيل السوالمة
  من التاريخ المنسي (5) الحاج محمد احمد ابو جمل العرود
  من التاريخ المنسي -(4) - القائد محمد علي العجلوني
  من التاريخ المنسي (3) الشيخ يوسف البركات الفريحات
  من التاريخ المنسي (2 ) الشيخ احمد الحامد السيوف
  من التاريخ المنسي / 1( المرحوم الحاج فاضل عبيدا لله فاضل الخطاطبة)
  حكاية سعد الذابح في التراث الشعبي
  أكاديمي مبدع من عجلون ( الأستاذ الدكتور محمد السواعي )
  لماذا الاستغراب في ذلك ...
  إلى الإخوة في منطقة خيط اللبن
  تحية فخر واعتزاز بنشاما الوطن
  بين يدي أربعينية الشتاء
  الحمد لله على قرار المحكمة الموقرة
  شجرة (ألقباه ) او البطمه
  المرحوم الشهيد محمود احمد محمد الغزو
  خربة السليخات في التاريخ
  غزوة بدر الكبرى ( 1/2 )
  شجرة ابو عبيدة
  خربة هجيجه
  دير الصمادية تاريخ عريق تتجلى فيه ذاكرة الزمان والمكان
  الاصدار الاول كتاب ( عجلونيات )
  خربة الشيخ راشد
  أدوات وأشياء تقليدية تستخدم في عملية الحصاد
  الحصاد في التراث الشعبي
  الفِلاحَـة والحِرَاثة في الموروث الشعبي
  الزراعه في التراث العجلوني
  الأمثال الفلآحية في تراثنا الشعبي
  سعد الذابح وإخوانه في تراثنا الشعبي
  تراث أجدادنا في الزراعة
  خربة صوفرة المنسية على جوانب الوادي
  خربة قافصة من الخرب المنسية
  المسكن التراثي العجلوني
  فارة وعبقرية الإنسان
  فارة وعبقرية المكان
  (فارة ) الهاشــمية في التاريخ
  (فارة ) الأمس الهاشمية اليوم
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 الجزء الخامس والأخير
  خربة الوهادنه- مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 ( الجزء الرابع )
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن / 17- الجزء الثالث
  خربة الوهادنه مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17 - الجزء الثاني
  خربة الوهادنه- مركز زعامة جبل عجلون في القرن /17
  ذاكرة المكان : شجرة ام الشرايط
  مقام الصحابي عكرمة بن أبي جهل
  مقام علي مشهد
أخبار عجلونية
أخبار أردنية
أخبار عربية ودولية
اخبار منوعة
أخبار رياضية
أخبار اقتصادية
أخبار ثقافية وفنية
في ذمة الله
عجلون (واقع وحقائق )
أقلام و آ راء
الصحة والحياة
الدين والحياة
 Designed and Developed by The Websitor جميع الحقوق محفوظة لـ © 2009 - 2013 وكالة عجلون الإخبارية
لا مانع من الاقتباس شريطة ذكر المصدر، وكالة عجلون الإخبارية الإلكترونية وذكر وصلة موقعنا على الإنترنت بشكل صريح وواضح