الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018   -  
الصفحة الرئيسية عن الأردن عن عجلون عجلون الإخبارية أرسل خبراً أو مقالاً الإتصال بنا
البحث عن
في
عين على عجلون
لعناية دولة رئيس الوزراء ،،،

أعرف جيداً  يا دولة الرئيس أن رسالتي هذه لن يكون لها أي تأثير في قرارات حكومتك التي تفاءلنا خيراً بمقدمها ، وأعرف جيداً  أنه مهما قيل وسيقال فلن يكون ذا أثر على الإطلاق  ،، ولكنها مجرد كلمات وخواطر أكتبها لأعبر فيها عما في داخلي 
التفاصيل
كتًاب عجلون

المشي على الجمر

بقلم النائب السابق خلود الخطاطبة

متناقضات في عصرنا الحاضر

بقلم عبدالله علي العسولي

من للشاب العاطل عن العمل

بقلم محمد سلمان القضاة

التشوهات في الموازنات العامة

بقلم عمر سامي الساكت

تهان ومباركات
عدلٌ مقتدر
بقلم زهر الدين العرود

=

الآن في مثل هذه الثانية الثقيلة لا أرغب في شيء سوى التسامح فقط ...أود أن السلام والاعتذار لأولئك الذين يتظاهرون بالنوم حين يفتح عليهم باب الغرفة، يدفنون دموعهم بصمت في وسائدهم، وأحزانهم في أعماق سحيقة في دواخلهم.. لمن يتحاشون الجلوس في الأماكن لئلا يطلب منهم أحد استعارة الكرسي الشاغر من أمامهم فينبش قبر الوحدة.. لمن يزرعون الورد في حياة الآخرين ولا يحصدون غير الشوك، أولئك الذين يبكون حين يقرأون نصا يلامسهم، وعلى الرغم من كل هذه الأمور السيئة التي تحدث لهم نجدهم يؤمنون بأن النهاية ستكون سعيدة. سلسلة مواقف واعتبارات كثيرة، تقفز بين حلقي وشفتيّ وتعود للأعماق المثخنة بأوجاع من نسيتهم....

 

 

أكاد في هذه اللحظة التي عصفت بي كموجة غاضبة مفاجئة أن أركع وأطيل الركوع والسجود مستسمح من لم أسمع صوته بقلبي، مع أنني حتى في أعتى لحظات فرحي، كانت تهبُّ عليّ صُور الذين تمنيت أن أتقاسم معهم الفرح، فأذكرهم ولا أعرف حين تبكي نفسي هل أبكي غيابهم أم أبكي حالي بدونهم، متذكر تماما ما قاله قائل : «ليس الوجع في أيام الفقد الأولى، بل حين تأتي الأيام السعيدة فنجد أن من يستطيع مشاركتك بشكل أعمق قد رحل». الرّاحلون بدوننا أيضا يحتاجون لسلام وتسامح واعتذار خاص متأخر منّا، لأننا لم نمنحهم الوقت الكافي من وقتنا المبعثر هنا وهناك.....

 

الذاهبون إلى الأبد يستحقون أسفاً بحجم الحسرة التي تملأ قلوبنا، لأننا لم نعطهم لقمة الحب التي تشبع جوعهم نحونا.. الذاهبون بدوننا، أولئك الذين تتعلّق بهم قلوبنا عشقا ونطمر عشقهم خوفا من كبريائنا، يلزمهم موقفاً واعتذار خاص.. علينا أن نكون آسفين على كل لحظة ذهبت هدرا لأننا لم نعرف أن نحضن فيها من نحبهم، لكن حين نكون ـ نحن المنسيين ـ في الغرفة المظلمة وسط بهرج من نحب، من يسلم ويسأل منا؟ من يأسف لوجعنا وهو ينهشنا حتى العظم؟

 

من يشعر بالخنجر الحامي الذي يخترق كومة مشاعرنا ويترك اللهب يلتهمنا شيئا فشيئا في صمت؟ ما أعرفه من أعمق أعماقي هو أن الأسف والتراجع ابن المحبّة. ولست حتما بحاجة لحكمة تقول «الرجل الذي لا يعرف أن يأسف ويتراجع لا يعرف أن يحب»، ما عشته وأعيشه هو أن التجاوز والصفح جزء من النّفوس الطيبة، الشفافة، ولست بصدد وصف جميل للنفس ولكنني كثيرا وأنا أعتذر لمن أحبة تجاوزواً لحدود القلب إلى قلب القلب.

 

والآن واللحظة تمر بكل ثقلها عليّ محمّلة بصور من أحبهم، كموجات بحر هائج، أزداد إلحاحا على نفسي للسجود أمام هذا الأفق الأزرق وطلب المغفرة والسماح… أشعر بأن أشياء غير محتملة وكائنات شريرة تغزو داخلي الطيب، كلما عصي عليّ أن أنحني معتذر ممن أسأت لهم بدون قصد…نعم يحدث أن أنطلق من نفسي لكتابة ما، لكنني أيضا أذهب في خضم الموضوع إلى نهايته. فلطالما تساءلت هل التأسف والصفح رشوة للآخر، حتى إذا ما أخطأنا في حقه مرة أخرى ننال صفحه سريعا؟

 

أم تراه الطريقة المثلى لبناء علاقات صحيحة ومنتجة؟ يقول العقلاء دوما إن الشعوب التي لا تنال تربية جيدة في صباها، ولا تتعلم فن الصفح والتسامح إلى جانب فنون التعامل اليومي تبقى مكانها، وتدور في رحى التصفيات الجسدية التي لا تنتهي، وحتّى أنها تخفق تماما في أن تخرج من دوّامة تبتلع المغضوب عليهم، بدون أي إشارة في الأفق لإنهاء ملهاة الدم تلك، تماما كالمتاهات القاتلة لقصص الثأر المعروفة .

 

أقول كل هذه الأشياء وصوت يرن في رأسي يخبرني عن كم الحب الذي يحمله التسامح..عن كمية الحرية التي تغمر المعتذر، وكيف تغير حياته من «ساسه» إلى رأسه. لنتوقف قليلا: ولننظر من حولنا كيف أن الناس على اختلافهم يعطوننا أمثلة حقيقية عن نتائج الأحقاد والبغضاء، وهي كوارث مضاعفة تضرب بكل محتويات أفئدتنا، ووحده سخاء التسامح يجعل المحطّات المؤلمة خلفنا...

 

لعلّ ذلك صعب على من تلقّى ضربة موجعة، ولكن السؤال الذي يجعلنا نوقف اندفاع الشر فينا للسيطرة على سلوكنا هو: «لو أنني كنت مكان من أذاني كيف أتصرّف؟ بالتأكيد كان ألمه لا يطاق حين نفث سمّه في وجهي وتمنى لي أن أموت»، في أقصى حالات الكراهية هكذا يجب أن يكون الوضع.. هكذا يجب أن نخطو خطوة نحو السلام الداخلي، ونعالج النّفس من أثقال أوجاعها. لكن لنعد لذلك الشخص الذي يتظاهر بالنّوم في الغرفة المجاورة لغرفتنا، ويتقاسم دمعته مع وحدته، ألم نعش شيئا مماثلا؟ تلك طريقة لطلب النّجدة من الذات..

 

مع توسل صامت أن نُفهم من الآخر....من عاش اللحظتين معا، لحظة المتظاهر بالنوم ولحظة الواقف عند الباب مع خطوات للوراء، سيعرف أن المشهد يجب ألا ينتهي هنا، لهذا يجب تغييره.. بعض الكلمات الهادئة..لمسة حنان ...عناق أن تطلّب الأمر مع كلمة " أسف او اعتذر "نصبها بكل مشاعرنا في مشاعر الآخر، ثم نفتح الأبواب على مصراعيها ليخرج الجفاء إلى الأبد منا، ويحل محلّة سلام بلا حدود.


أضف تعليقك
الإسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
الرجاء كتابة تعليقك
 
تعليقات حول الموضوع
نيسان     |     01-11-2016 08:32:08

لا يدرك أسرار القلوب إلا من أمتلات قلوبهم بالاسرار ..وتتجمع الغيوم لتمطر علينا...(إلى كل قلب لا يحمل إلا الحب ...)الاعتذار لا يصدر الا من شخص راقي عرف قدر نفسه فأرتقى
غربة الياسمين     |     31-10-2016 00:01:39

خُذ بقيةَ ما أبقيتَ من رمقٍ.. لا خيرَ في الحُبِ إن أبقى على المهجِ
مقالات أخرى للكاتب
  إنسانيات
  وتمضي الأيام
  هناك ..!! حيث ترقد
  حلاوه ...الزمان والمكان
  الملك لا يموت الا واقفاً
  مواسم و مراسم ٢
  رسائل صامتة
  وداعـاً زيـــــــاد النجـــــــادات
  ازهار و ارواح
  ليتنا نتعلم
  أماكن ونوافذ
  عواطف و عواصف
  وكالة عجلون.....قلعتها
  عيد؟ بأي حال عدت يا عيد؟
  مواسم و مراسم
  للنتائج اسبابها - إلانا البغيضة
  اوجاع وعثرات
  صمت الذين لا صوت لهم
  لغة النفس
  النصف الاخر
  بداية ام نهاية
  حياة مجردة من ابتسامة
  فقط ... لمن يعشق عجلون
  محطات في حياة امرأة
  جماليات تدوم
  إمراة قاسية
  وطن .... وذبابة
  خرابيش
  مكّرٍ ،،، مّفرٍ ،،، مدُّبرٍ ،،، مُقّبلٍ
  شرارة
  اشتياق خاص قبل العودة
  تنازلات ... بأثمان مغرية!!
أخبار عجلونية
أخبار أردنية
أخبار عربية ودولية
اخبار منوعة
أخبار رياضية
أخبار اقتصادية
أخبار ثقافية وفنية
في ذمة الله
عجلون (واقع وحقائق )
أقلام و آ راء
أدب وثقافة
الصحة والحياة
الدين والحياة
 Designed and Developed by The Websitor جميع الحقوق محفوظة لـ © 2009 - 2013 وكالة عجلون الإخبارية
لا مانع من الاقتباس شريطة ذكر المصدر، وكالة عجلون الإخبارية الإلكترونية وذكر وصلة موقعنا على الإنترنت بشكل صريح وواضح