اتفاق قسد و دمشق ضمانة لسيادة سوريا جديدة موحدة // كريستين حنا نصر

بعد اسقاط نظام البعث السوري الحاكم متمثلاً في فترة حكم آل الأسد لسوريا لسنوات عديدة و بعدها تولي سدة الرئاسة متمثلة بالرئيس احمد الشرع و النجاح بتشكيل حكومة انتقالية جديدة وسط ترحيب عربي و اجنبي و ايضاُ دعم من بعض دول متعددة وسط الترقب الحذر من نجاح هذه المرحلة و بالمحصلة اعتقد انه يوجد قرار دولي في نجاح و استقرار سوريا بعد الحرب التي دامت اكثر من اربعة عشر سنة .
الملفت هنا ان سوريا و في هذه المرحلة و استمرارها تحت العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الولايات المتحدة منذ الازمة السورية و اثناء حكم بشار الأسد الى الآن و تعد هذه العقوبات هي الشغل الشاغل للسوريين الذين يسعون الى رفعها , حيث تعد هذه العقوبات عقبة امام التعافي الاقتصادي السوري و يؤثر حتماً على التعافي السياسي لسوريا و قد وضعت ادارة ” دونالد ترامب ” شروط للادارة السورية الجديدة لرفع العقوبات عن سوريا و لبداية التعاون بين واشنطن و دمشق و كانت اهم هذه البنود مكافحة الأرهاب , استبعاد المقاتلين الاجانب من اي مناصب رسمية للحكومة الانتقالية , منع ايران و وكلائها من استغلال الأراضي السورية , تدمير الأسلحة الكيميائية بشكل يمكن التحقق منه , استعادة المواطنين الأميركين المخطوفين في سوريا و ضمان كامل حقوق الأقليات في سوريا المستقبل الجديدة .
و بالتنويه الى امر بالغ الاهمية وهو بعد احداث الساحل السوري و الانتهاكات لحقوق الانسان مؤخراً , نلاحظ ان فوراً قد تم توقيع الاتفاق التاريخي بين مجلس سوريا الديمقراطية ممثلاً بـ مظلوم عبدي و الرئيس أحمد الشرع في دمشق بعد ما كانت هذه الاتفاقية متعثرة , اعتقد ان هذه الاتفاقية ساهمت في تهدئة الوضع ايجابياً و الأخص في خضم الاوضاع الأخيرة و استمرار الازمة السورية السياسية و العسكرية .
و بعد هذا الاتفاق تدخل سوريا الآن في مرحلة مسارات حلول الانسداد السياسي ممثلة بعدة اجتماعات و مفاوضات تنفيذية بين قسد و دمشق و من هنا قد تأخذ هذه المبادارة الوطنية لتحقيق الاستقرار المنشود الشامل لسورية الجديدة و اهم عناصرها هي تنظيم المشهد السياسي و العسكري بينهما و هذه الخطوة الاساسية لا تأتي من املائات خارجية بل هي ارادة وطنية مشتركة بين الطرفين اساسها حماية سوريا من التقسيم و الاجندات الخارجية لأحتلال اجزاء من سوريا و الاستيلاء على ثراوتها و الذي سوف يؤدي حتماً الى تقسيم سوريا و تهديد استقراها .
و في ذات السياق السبيل الوحيد للخروج من الانسداد السياسي الحالي هو اعادة بناء منظومة اسس جديدة متطورة و عصرية , اهمها ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري المختلفة و ضمان مشاركتهم في الحياة السياسية لسورية المستقبل الجديدة .
و من اهم ايجابيات الاتفاق بين قسد و دمشق , هو اعادة دمج المؤسسات الادارية و الاقتصادية السورية , و اهمية ترسيغ دور قسد كقوى وطنية لضمان الامن و الاستقرار و الاخص لشمال شرق سوريا من اي تحديات خارجية و هجوم عسكري خارجي يهدها و هذه الشراكة البالغة الأهمية حتماً سوف تعزز المصالحة الوطنية , وان جميع الاطراف الفاعلة في المشهد السوري مجتمعين بهدف المصلحة الوطنية العليا لسوريا الجديدة .
نلاحظ وجود تدخلات خارجية تسعى للهيمنة على سيادة الدولة السورية و هذا يوجب على ان يكون الحل سوري سوري بين الاطراف السورية فقط .
تكمن اهمية شراكة قسد حبث تمثل النموذج الناجح و المتطور العصري للادارة الذاتية لمنطقة شرق الفرات و كما يجب اخذ هذه التجربة نحو حلول لتحقيق توازن سياسي و اداري لكامل سوريا , هذا النموذج اثبت نجاحه و فعاليته في ادارة المناطق حيث تواجد تعددية من المكون السوري في هذه المنطقة حيث تم نجاح انخراط جميع مكونات منطقة الجزيرة من مكونات العشائر عربية و المكون الكردي و السرياني و غيرهم للانخراط في ادارة مناطقهم بنظام لامركزي يعزز الحكم المحلي مرتبط بالمركز و ضمن اطار الدولة , لتحقيق الاستقرار الامني لسوريا و يصبح مدخلاً اساسياً يعزز مفهوم اللامركزية الادارية دون المساس بوحدة الاراضي السورية و سيادة الدولة .
من اهم بنود الاتفاق المبرم بين قسد و دمشق هو كيفية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية و بالاخص مع تنوع مكوناتها المختلفة و ضمان دور رسمي فعال و مؤسسي لهم , للدفاع عن وحدة سوريا و كيفية الادارة السلمية لموارد و ثروات سوريا و النجاح في وضع اليات عدلة لتوزيع ثروات الدولة بدون اي تدخل خارجي يعوق هذا الاتفاق لمصالح خارجية لاحتلال اجزاء من سوريا و الاستيلاء على ثرواتها الوطنية.
هذا الاتفاق التاريخي بين قسد و دمشق يمثل رؤية وطنية جامعة موحدة لضمان استقرار و سيادة و وحدة الاراضي السورية و يسعى الى تجاوز الوضع الحالي الانتقالي للادارة السورية الجديدة غير المستقرحالياً و مختلف المعيقات و الانسداد السياسي و النجاح الى السعي لاعادة بناء الدولة السورية الجديدة على اساس منظومة حكم دولة حديثة جديدة لسوريا المستقبل تختلف عن الما ضي اي حكم الحزب البعث السوري و الذي استفرد في الحكم لفئة معينة و تم اقصاء المكونات السورية الاخرى و كان حكم مركزي متفرد وحده بثروات الدولة السورية .
و في ختام مقالي اريد ان انوه الى اهمية اندماج مشروع الادارة الذاتية لمجلس سوريا الديمقراطية مع دمشق حيث ان هذا الاندماج يحقق الحل المستدام الذي ينجح في تحقيق توازن بين المركزية و اللامركزية في سوريا و ينجح في مساهمة بناء حكم جديد لسورية اكثر شموليةً يتمثل بمشاركة كامل و مختلف مكونات الشعب السوري و مشاركته في اخذ قرارات مصيرية في وطنه .
نجاح هذا الاتفاق سوف حتماً يأسس لدولة سورية الجديدة الديمقراطية , لامركزية ادارية و نظام حكم تعددي لدولة متقدمة و عصرية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة