الهجوم الإسرائيلي والرد التركي المتوقع.. هذا ما سيكون شرارة الصدام المباشر في سوريا

لم يخف الاحتلال الاسرائيلي أن تركيا هي الهدف الذي يقف خلف عدوانه يوم امس الاربعاء على مطار حماة العسكري ومطار (تي فور) بالقرب من مدينة حمص، ومركز البحوث العلمية في برزة بدمشق.
وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر كان صريحا عندما ربط بين العدوان على سوريا وتركيا خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الفرنسية باريس، اذ علق على الغارات بالقول: إن “إسرائيل قلقة من الدور السلبي الذي تلعبه تركيا في سوريا ولبنان”؛ فالعملية هي لردع تركيا، وتوجيه رسائل مباشرة لها.
رسائل نقلها وزير الامن يسرائيل كاتس عندما حدد أهداف الكيان من هجماته داخل سوريا؛ بالحفاظ على حرية عمل سلاح الجو الاسرائيلي في الاجواء السورية، الامر الذي يمكن ان تعيقه تركيا بتعزيز الدفاعات الجوية السورية، ومنع سوريا من بناء قدراتها العسكرية، الامر الذي تقوم به تركيا حاليا، وإيجاد منطقة عازلة بعمق 65 كم من حدود الجولان المحتل عام 67؛ الامر الذي يرفضه السوريون ويدفعهم للمقاومة والقتال.
لا تستطيع تركيا تجاهل الرسائل الاسرائيلية التي باتت مباشرة ووقحة لا مجاملة فيها، خصوصا انها تحولت الى إجراءات عملية على الارض يحاول الكيان الاسرائيلي من خلالها استباق اي نشاط تركي لتعزيز حضوره في سوريا عبر مستشارين، او منظومات دفاعية لحماية الاجواء السورية، وبناء قواعده الجوية في حمص وحماة وتدمر.
الاحتكاك ومسار الصدام التركي المباشر مع الكيان الاسرائيلي تبدو ممكنة، إلا انه حتى اللحظة لا يبدو قريبا، غير أنه حتمي بمجرد شروع تركيا بإرسال قوات ومستشاريين لبناء وتدريب القوات السورية.
تركيا امام خيارات صعبة، تبدأ بامتناعها عن المضي في تعاونها مع دمشق، او بالذهاب نحو المواجهة المباشرة والتصعيد، او بالبجث عن معادلة تسمح لها بالعمل في سوريا دون الصدام المباشر مع الاحتلال، الامر الذي يبدو مستحيلًا في ظل التحركات الاسرائيلية، والاحتياجات السورية لتعزيز أمنها في مواجهة الاحتلال لاسرائيلي الذي بات التهديد الرئيسي لسورية؛ إذ لم يكن مستغربًا يوم امس مواجهة مقاتلين سوريين رتلًا للاحتلال اقترب من مدينة نوى غرب محافظة درعا.
وإزاء ذلك كله، يبقى الامر منوطًا بالاتراك؛ فالمضي قدمًا في تعزيز الدفاعات الجوية السورية، ونشر مستشاريها العسكريين سيختبر مدى جدية الجانب الاسرائيلي بالتصعيد والمواجهة، كما يختبر مدى جدية تركيا في ترسيخ حضورها كقوة إقليمية في المنطقة للدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وبدون ذلك فإن تركيا ستخسر الكثير من مكانتها، وستتحول الى مجرد طرف يتقاسم النفوذ مع الكيان الاسرائيلي شمال سوريا.

حازم عياد/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة