تكرار العمرة …. وجهة نظر مثيرة للاهتمام …. وماذا بعد …؟ // د. رياض خليف الشديفات

أثار فضولي خبر وصول عدد المعتمرين في رمضان لهذا العام إلى ” ثلاثة ملايين معتمر ” مما شكل زحمة غير مسبوقة في هذا الشهر الفضيل، ولا شك أن العمرة ثوابها عظيم، ولا شك أن العمرة من الوسيلة المشروعة للتقرب إلى الله تعالى لما فيها الروحانيات وطلب الأجر وزيادة الإيمان، ولست ضد هذه المعاني الطيبة السامية؛ لكنني أرى من وجهة نظر المتواضعة أن المبالغة في التكرار بعد أداء العمرة الأولى لأي مسلم أصبحت ظاهرة لدى كثير من المسلمين مما ينبغي توجيه الناس إلى أبواب أخرى للخير، وهي كثيرة في بلاد العرب والمسلمين.
ومن المعلوم أن أبواب كثيرة، وأن حاجات المسلمين متعددة في كثير من مجالات الحياة كالجهاد، والتعليم، وعلاج المرضى، واطعام الجياع والنازحين وغيرها، فالحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء، وأجر الصدقة قد يصل إلى سبعمائة ضعف، والصدقة الجارية لا يتوقف أجرها كبناء جمعية، أو حفر بئر ماء، أو مسكن لفقير، أو بناء مدرسة، أو بناء مسجد، أو بناء مشفى وغيرها، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.
فما يضير المسلم لو كفل يتيم كم له من الأجر ألا يكفيه مرافقة النبي عليه السلام في الجنة!! وما يضير المسلم لو دفع قسط جامعي لطالب محتاج ألا يكفيه أنه فرج عن مسلم أو إنسان محتاج! فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وما يضير المسلم لو دفع تكاليف علاج مريض، فالله في عون العبد ما دام في عون أخيه، وما يضير المسلم لو سدد دين مسلم آخر، فمن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، وما يضير المسلم لو قدم العون لبعض النازحين والمعذبين في الأرض في غزة وغيرها، وما يضير المسلم لو خصص المال المخصص للعمرة في قضاء حوائج الناس كم له من الأجر والثواب! .
فيا معشر المسلمين المبالغة في العمرة ليست ضرورية، فهناك أبواب للخير قد يتجاوز ثوابها ثواب العمرة، والمبالغة في بناء المساجد وزخرفتها وزينتها ليست أولوية لدى أمة مكلومة مستهدفة، فالفقر والحاجة والظلم والبطالة والحروب قد أنهكت كثير من المجتمعات، فمتى ندرك أن أبواب الخير كثيرة، فزينوا حياتكم بالدخول إلى هذه الأبواب، ولا تقصروها على العمرة وبناء المساجد مما نفعه يقتصر على صاحبه، فبينما صنائع المعروف نفعها يتجاوز صاحبها إلى غيره من الناس…. فالفقه الفقه