جرش.. المطابخ الإنتاجية تكثف استعداداتها لاستقبال شهر رمضان

جرش- مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، تشرع السيدات في إعداد العدة لتجهيز مطابخهن الإنتاجية المخصصة لصنع الأطعمة والحلويات للزبائن، حيث يباشرن بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية الأولية التي يحتجنها في الطبخ، وتحديث المعدات والتجهيزات اللازمة، كما أن بعضهن يبحثن عن مساعدات لهن في إعداد الولائم الرمضانية والحلويات والأطعمة التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال الشهر الفضيل.

ويعتمد الكثير من المواطنين على المطابخ الإنتاجية في تجهيز مونة شهر رمضان وإعداد وتجهيز الولائم الرمضانية والحلوى الشعبية وبعض الأطعمة التي تجهز بشكل خاص لشهر رمضان، في حين يقدر عاملون عدد المطابخ الإنتاجية في محافظة جرش بالآلاف، أغلبها تديرها سيدات داخل مطابخ منازلهن الصغيرة.
ويؤكد عدد من السيدات أن موسم رمضان يعد من أنشط وأفضل مواسم العمل التي تحتاج إلى تجهيزات وتعزيزات غذائية وأيد عاملة مدربة لضمان إعداد الطلبات في أوقاتها، والحصول على أكبر عدد من الطلبات وبيع أكبر كمية من المواد الغذائية التي يقبل المواطنون على شرائها قبل شهر رمضان المبارك، ومن محافظة جرش بشكل خاص التي تشتهر بهذه المنتجات.
الخمسينية عفاف النظامي، واحدة من السيدات اللواتي يمتلكن مطابخ إنتاجية في محافظة جرش، فقد بدأت بتكثيف استعداداتها للشهر الفضيل الذي يعد أفضل مواسم العمل التي تنتظرها من عام إلى آخر، حيث تتضاعف فيه الأعمال، كصنع الولائم والموائد الرمضانية وإعداد الحلويات، ما يوفر لها ولأسرتها مصدر دخل جيدا.
مصادر دخل للأسر
وترى أن المطابخ الإنتاجية، رغم أنها مشاريع صغيرة، إلا أنها توفر مصادر دخل للعديد من الأسر المعوزة التي لا تجد فرص عمل أخرى، إضافة إلى مساهمتها في تشغيل الأيدي العاملة، ناهيك عن أنها توفر منتجاً غذائياً صحياً وآمناً وبتكلفة مالية قليلة ومتوفراً في أي وقت.
وتبين النظامي، أنها قامت كذلك بشراء المواد الأولية وتجهيزها لإعداد طلبيات حلوى عيد الفطر، حيث بدأت عشرات الأسر بحجز طلبياتها وتحديد الأنواع والكميات المطلوبة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى الاستعانة بعدد من الفتيات لتتمكن من تجهيز مختلف الكميات والأنواع المطلوبة منها خلال الشهر الفضيل، لا سيما أن أجواء رمضان والعيد في قرى وبلدات محافظة جرش تتطلب صنع أنواع خاصة من الحلويات الشعبية التقليدية التي اعتاد عليها الجرشيون.
أما غفران بني أحمد، فتؤكد أن العديد من المواطنين يفضلون شراء الحلويات الشعبية من المطابخ الإنتاجية المنزلية لاعتمادهم على مواد أولية بلدية وطازجة، ولا تحتوي على أي مواد حافظة، فضلاً عن قرب هذه المطابخ من منازلهم وعدم تحملهم أجور توصيل إضافية، وإتقان المطابخ لهذه الأكلات الشعبية الموسمية التي تختص في إعدادها ولا يتواجد مثلها في المحال التجارية.
وتوضح أنها تستغل شهر رمضان وعيد الفطر لإعداد الموائد والطلبيات وتجهيز الأطعمة الرمضانية التي تحتاجها العوائل في مطبخها الإنتاجي الذي أقامته في غرفة صغيرة تابعة لمنزلها بمواد أولية، لافتة إلى أنها تنتظر موسم شهر رمضان كل عام لأن العمل فيه ينشط بخلاف بقية أشهر العام، ويعد مصدر دخل مناسبا لها ولأسرتها المكونة من 5 أفراد.
ووفقاً لغفران، فإنها تختص كذلك في إعداد حلويات العيد، كأقراص العيد وحلوى الزلابيا ومعمول العيد بمختلف أنواعه، وتعتمد على المواد البلدية في إعدادها، كالطحين البلدي وزيت الزيتون ومنتجات قرى جرش من القريش والسمسم، وهي منتجات بلدية وأساسية تحتاجها في إعداد حلوى العيد بشكل خاص، فضلاً عن تخصصها في إعداد وتجهيز ولائم شهر رمضان، وتستعين بجاراتها المتعطلات عن العمل في مساعدتها لتتمكن من إنجاز الطلبات كافة في ساعات محددة.
طلب متزايد في رمضان
وتشاركها الرأي رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية في جرش، هبة زريقات، بأن عمل المطبخ الإنتاجي في جمعيتها التي تديرها سيدات المجتمع المحلي، ينشط في موسم شهر رمضان وعيد الفطر الذي يشهد طلباً متزايداً على إعداد الولائم الرمضانية والحلويات الشعبية التي اعتاد المواطنون وجودها على موائدهم خلال عطلة العيد، فضلاً عن إعداد مستلزمات الأسر من المواد الغذائية والمربيات والمخللات ومشتقات الحليب والألبان التي تتميز بها جرش ويطلبها المواطنون من مختلف محافظات المملكة.
وتضيف أن أهم الحلوى التي تعد في مطابخهم وتشهد طلباً متزايداً في الأعياد، هي أقراص العيد واللزاقيات والزلابيا والخبيصة وأنواع متعددة من المعمول البلدي، وهذه الأصناف يحتاج إعدادها إلى مواد أولية محلية الصنع ومن منتجات محافظة جرش بشكل خاص، وهذا ما يميز منتجات المطابخ الإنتاجية لها، فضلاً عن إعداد وجبات الطعام وباقي المواد الغذائية التي تحتاجها العوائل من مربيات ومخللات وأعشاب طبية ومطيبات.
وتشير زريقات إلى أن المطابخ الإنتاجية في جرش توفر فرص عمل لآلاف السيدات في محافظة جرش بشكل خاص، والتي تتميز بمنتجاتها الغذائية البلدية التي تنتج في قراها وبلداتها وتسوق على مستوى العالم، لافتة إلى أن هذه المطابخ بدأت بتسريع وتيرة عملها من خلال تجهيز الأيدي العاملة والمعدات المستخدمة والمواد الغذائية، والبدء بتحضير الأطعمة التي تشهد إقبالاً في شهر رمضان، مثل المربيات والمفرزات والمخللات والأعشاب الطبية والبهارات، نظراً للإقبال الكبير عليها خلال شهر رمضان وفترة العيد، فضلاً عن زيادة عدد الولائم والمناسبات الاجتماعية التي تحتاج إلى تجهيزات كبيرة.
وتعد المطابخ الإنتاجية مصدر رزق لآلاف الأسر الجرشية التي تعتمد على العمل في الصناعات الغذائية المختلفة وتسويقها في مجتمعاتها المحلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفرصة لخلق فرص عمل لأبنائها المتعطلين عن العمل، إذ تحرص العاملات على استثمار المواد الغذائية الموجودة في المحافظة والمزروعات التي تزرع فيها وتروى من مياه العيون والينابيع المنتشرة بقرى وبلدات محافظة جرش، ما يرفع من سمعة المنتج الجرشي ويزيد الطلب عليها، كونهم يعتمدون على منتجات طبيعية وعضوية في التصنيع الغذائي، وهي بمواصفات وجودة وأسعار مناسبة تتناسب مع مدخولاتهم وأوضاعهم الاقتصادية.
توفير الجهد والوقت
ووفقاً لعدد من ربات المنازل العاملات في المطابخ الإنتاجية، فإن إعداد الأطعمة والولائم والحلويات الرمضانية وحلويات عيد الفطر خلال الشهر الفضيل يتطلب ساعات عمل طويلة ومتواصلة، ما يدفع الأسر، لا سيما سيدات البيوت، إلى تفضيل إعداد وتجهيز هذه الولائم عن طريق المطابخ الإنتاجية، ما يوفر عليهم الوقت والجهد.
وتؤكد مديرة بيت خيرات سوف، سمية كريشان، أن حركة البيع والشراء كانت شبه متوقفة بسبب حالة الركود التي يعانيها قطاع السياحة، لا سيما أنهم كانوا يعتمدون على السياحة في تسويق منتجاتهم. مضيفة أن محافظة جرش تشتهر بالمنتجات الغذائية متعددة الأنواع التي كانت تسوق في مهرجاناتها ومناسباتها وموقعها الأثري، ومطابخ إنتاجية متخصصة في المناسبات، وأهم هذه المواسم شهر رمضان المبارك الذي يرتفع فيه الإقبال على شراء المواد الغذائية بمختلف أنواعها.
وتنوه كريشان إلى أن الفترة الحالية التي تسبق حلول شهر رمضان المبارك، تعد فترة الذروة في البيع والشراء للمطابخ الإنتاجية، وتعتمد عليها الكثير من المطابخ الإنتاجية في تغطية تكاليف العمل وتحقيق هامش ربح مناسب، فضلاً عن توفير فرص عمل، كذلك، لآلاف المتعطلين عن العمل.

صابرين طعيمات / الغد

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة