عجلون.. إقبال لافت على القرى التراثية في العيد ومطالب باستثمارها سياحيا

– شهدت القرى التراثية في محافظة عجلون خلال إجازة عيد الفطر، توافدا لأعداد كبيرة من الزوار الذين أمضوا نهارهم في هذه القرى القديمة ومحيطها، ما دفع ناشطين ومهتمين بالشأن السياحي في المحافظة، إلى الدعوة إلى ضرورة استثمارها سياحيا.
وأكدوا أنه يمكن أن تصبح هذه القرى التراثية المنتشرة في المحافظة نوعا جديدا من أنواع السياحة التي تستقطب الزوار، ولتضاف بذلك إلى أنواع السياحة الترفيهية والبيئية والعلاجية والدينية والأثرية التي تتميز بها المحافظة، ما يستدعي مزيدا من الاهتمام بها وإبرازها ووضعها على الخريطة السياحية.
وبينوا أن وجود العديد من تلك القرى وتجمعات المباني القديمة في المحافظة التي تستهوي السياح والمتنزهين والباحثين العلميين، لما تشكله من حلقة وصل ما بين الماضي والحاضر، ومواقع ذات طابع عمراني جميل.
ويقول أبو عدي عناب: ” إن المباني والقرى التراثية المنتشرة في محافظة عجلون ما تزال تفتقد للرعاية والاهتمام المطلوبين، رغم إمكانية القيام بذلك”، مؤكدا ” أن إعادة تأهيلها وتوظيفها من أجل الاستثمار السياحي، وجعلها نوعا جديدا من أنواع السياحة المتوافرة في المحافظة، سيكون لها آثار تنموية لأصحابها وتشكل قيمة مضافة لمجتمعاتها المحيطة بها”.
وأعرب عناب عن أمله ” بـأن تنتهي الجهود المبذولة حاليا بوضع قرية دير الصمادي الجنوبي، هذه القرية التراثية الجميلة، على الخريطة السياحية والاستثمارية للمحافظة، وتلقى الرعاية والتأهيل الكافي”، لافتا إلى ” أنه تم تصوير عدد من الأعمال الدرامية الأردنية الريفية في هذه القرية الجميلة”.
تاريخ عريق ومؤثر في حياة الأجيال
أما الباحث محمود الشريدة، فيؤكد من جهته “أن المباني التراثية والأثرية في عجلون ومناطقها، كدير الصمادية والوهادنة، والسفينة، تشكل تاريخا عريقا ومؤثرا في حياة الأجيال، وتعد ذاكرة حية ستبقى شاهدة وتذكرنا بعبق الماضي بكل تفاصيله”.
وأوضح “أن هذه المباني بأشكالها المتعددة وطرز بنائها المستوحاة أحيانا من طبيعة المكان والبيئة واحتياجات الأسرة، تبين أن تلك المنازل والبيوت كانت تستخدم لأغراض متعددة”، داعيا إلى إعادة تأهيلها واستثمارها تنمويا وسياحيا.
وأضاف الشريدة “أن قرية دير الصمادية تعد شاهدة على تاريخ وحضارة بناها الإنسان العجلوني، فهي ما تزال تحتضن عددا كبيرا من البيوت التراثية التي بنيت من الحجر والطين، حيث سكنها الأهل والأحبة من أبناء عشائر الصمادي لفترات طويلة جدا، وكانت بالفعل نموذجا جميلا ورائعا في تلاحم الأهل وحبهم لبعضهم بعضا”.
ووفق الناشط نبيل الصمادي، ” فإن البيوت التراثية والتاريخية في منطقة دير الصمادية، سواء الجزء الشمالي أو الجنوبي، تعد شاهدة على عظمة وتاريخ هذه المنطقة التي تقع على بعد 10 كم إلى الغرب من مدينة عجلون على طريق الهاشمية”، مؤكدا “أن الموقع يعد من المواقع الأثرية والتراثية، نظرا لما يتمتع به من خصوصية، فما تزال أبنيته التراثية خير شاهد على العصر؛ إذ لم يطرأ أي تغييرات عليها وما تزال تحتفظ بتراث وطراز معماري يعكس التقاليد المعمارية المحلية للقرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، ما يستدعي إدراجها ضمن الخطة الاستثمارية للمحافظة، فهي تستقطب الزوار، ما يجعلها نمطا سياحيا جديدا”.
وقال “إنه من الصعب جدا اليوم السكن في هذه البيوت بسبب طبيعتها التي تفتقر لكثير من الخدمات التي يحتاجها جيلنا الحاضر، لذلك فإن بقاء هذه البيوت أيضا على حالها ليس هو الحل المطلوب، بل ينبغي من الجهات المعنية إعادة تأهيلها بتزويدها بالبنى والخدمات الضرورية واستثمارها سياحيا”.
كما أكد الصمادي “أن الحل هو أن تتحول المنطقة كلها إلى قرية تراثية عجلونية، وأن تتحول بعض هذه البيوت إلى متاحف شعبية تعرض فيها كل تراثنا الزاخر بالحضارة والإبداع والتميز”، داعيا إلى “تخصيص جزء من موازنة مجلس المحافظة وأي جهة رسمية أو مانحة أخرى لإجراء عمليات الترميم اللازمة لهذه البيوت التراثية”.
أعمال توثيق ودراسة للبيوت التراثية
وقال مدير سياحة محافظة عجلون فراس الخطاطبة “إنه وبالتعاون والتنسيق المباشر مع المديرية، قام طلبة تخصص الهندسة المدنية في جامعة الحسين التقنية بزيارة إلى قرية دير الصمادية التراثية مؤخرا لغايات القيام بأعمال التوثيق للبيوت التراثية ودراسة واقع الحال للقرية”، مشيرا إلى أنه “خلال الزيارة تم اطلاعهم على تاريخ هذه القرية والعادات والتقاليد القديمة لسكانها قديما، في حين سيتم إعداد عدد من الدراسات والمقترحات لترميم هذه البيوت وسيتم عرض الدراسات بعد الانتهاء منها”.
وأشار إلى أن وزارة الاستثمار كانت قد أطلقت سابقا 6 فرص استثمارية جديدة عبر المنصة الإلكترونية (invest.jo) في القطاع السياحي والصناعات الغذائية كمرحلة ثالثة من إطلاق الفرص الاستثمارية التي أطلقتها الوزارة سابقا، مبينا أن الفرص الاستثمارية المطروحة تقدر بحجم استثمار كلي متوقع 58.43 مليون دولار، ليصبح عدد الفرص التي أطلقت على المنصة 36 فرصة استثمارية وبحجم استثمار كلي يتجاوز 1.4 مليار دولار.
وأكد الخطاطبة أن الهدف من إطلاق الفرص الاستثمارية هو التشجيع على الاستثمار في القطاع السياحي والصناعات الغذائية، حيث تم تحديد ثلاث فرص استثمارية في القطاع السياحي شملت مشروع إقامة القرية السياحية بحجم استثمار متوقع 20 مليون دولار، ومشروع إعادة تأهيل واستخدام قرية دير الصمادية الجنوبي بحجم استثمار متوقع 4 ملايين دولار، ومشروع إقامة منتزه عجلون الوطني بحجم استثمار متوقع 5 ملايين دولار.
إلى ذلك، أكد رئيس بلدية الشفا زهر الدين العرود، أن البلدية نفذت أعمال فتح وتسوية وتعبيد الطريق المؤدي إلى قرية دير الصمادية الجنوبي التراثية بطول 500 م طولي وبالعرض حسب الواقع، مؤكدا أن البلدية حاضرة في المشاريع السياحية ضمن منصة استثمر في الأردن والمتعلقة بإعادة تأهيل قرية دير الصمادية الجنوبية كوجهة سياحية وتراثية وزراعية متميزة.
وبين العرود أن المشروع يعتمد بشكل أساسي على إعادة استخدام البيوت التراثية والأحواش في المنطقة كفعاليات مرتبطة بالسياحة التراثية والزراعية، بحيث يتم توفير منامات بمفهوم (Bed and Breakfast)، وإبراز نمط الحياة الريفية في القرن التاسع عشر من أجل الارتقاء بمستوى المنتج السياحي التراثي، وذلك بهدف نقل التجربة المحلية للزائر بشكلها التي كانت عليه في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عن طريق تجربة السكن في البيت الفلاحي الريفي وتجربة حصاد المزروعات وتجربة طهي الأطباق المحلية، والتعرف على التقاليد والصناعات اليدوية من خلال العمل والتفاعل بين السياح وسكان المجتمعات المحيطة بها.
انتعاش حركة المنتجعات والمطاعم
وشهدت المواقع السياحية في المحافظة عجلون خلال أيام عيد الفطر حركة سياحية نشطة، حيث زار المحافظة عشرات آلاف من الزوار الأردنيين والعرب والأجانب.
وحسب مدير سياحة عجلون، فقد شهدت المواقع السياحية والأثرية الرئيسة كقلعة عجلون ومارالياس ومحمية غابات عجلون والتلفريك والقرى التراثية، إضافة إلى مواقع التنزه في الغابات، إقبالا كبيرا من الزوار للتمتع بالأجواء الهادئة.
وبين أن المنتجعات والمطاعم السياحية والمخيمات شهدت هي الأخرى إقبالا كبيرا من السياح الأردنيين والعرب والأجانب، لافتا إلى أن هناك مطاعم سياحية جديدة في المحافظة بدأت تشهد إقبالا كبيرا بسبب جودة وتميز عملهم، ومؤكدا في الوقت ذاته، أن المحافظة ستشهد خلال الفترة المقبلة وجود عدد من الاستثمارات السياحية المهمة التي ستوفر أيضا فرص عمل جديدة لشباب وشابات المحافظة.
وكان تلفريك عجلون شهد إقبالا كبيرا من الزوار، حيث زار التلفريك عدة آلاف من المواطنين، وشوهدت حركة نشطة جدا على أبواب التلفريك وفي الطرق المؤدية إليه، حيث وفرت أيضا المناطق التنموية لزوار التلفريك أجواء هادئة وفعاليات ترفيهية مختلفة، إضافة إلى سوق المنتجات الريفية، كما أن المطاعم السياحية داخل التلفريك بدأت تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار، إضافة إلى وجود الطائرة السياحية التي تستقطب عددا كبيرا من زوار المنطقة.
عامر خطاطبه/ الغد