عشق الجسد للروح // د. باسم القضاة

=

إن السير في الطريق الصحراوي، حيث تتراقص الرمال تحت أشعة الشمس، هو أشبه بالمرور عبر صفحات كتاب مفتوح على أسرار التاريخ والطبيعة. كل ميل تقطعه يحمل معه نسمات من روح المكان، فتبدأ الرحلة من صمت الصحراء المهيب، تعانقك جبال الشوبك بقلعتها التي تحدت الزمن، ثم تنحدر بك الطرقات إلى وادي موسى، حيث البتراء، تلك المدينة الوردية التي تنبض بالحياة رغم سكونها.
هنا، بين تدرجات الصخور الوردية وتفاصيل السيق الساحر، تشعر أنك تدخل حياة أخرى، حياة تتنفسها جدران المعابد المنحوتة، ويهمس بها كل حجر صمد أمام الزمن. إنها رحلة لا تقطعها الأقدام فقط، بل تعبرها الروح، فتعود منها مختلفة، محملة بعبق التاريخ وجمال الأرض.
ورغم كل هذا الجمال الا انك تحن إلى عجلون وراس منيف مسقط الراس والجبال الخضراء وانفاس الآباء والأمهات والاجداد وحنان الأقارب والاصدقاء ، وكأن القلب، رغم افتتانه بجمال الصحارى والجبال الوردية، يبقى مشدودا إلى أولى الخطوات، إلى حيث بدأت الحكاية. هناك في عجلون، حيث تنبض الأرض بخضرتها، وتلفحك نسمات رأس منيف العليلة، تشعر أن الطبيعة نفسها تهمس لك بأغاني الطفولة، وأن الأشجار تحتفظ بأسرارك كما لو كانت جزءًا من روحك.
في كل ركن، ذكرى، وفي كل نسمة، وجه مألوف. هنا ضحكات الأهل، وهناك دفء الأجداد، وعلى تلك التلال مشى الأحباء الذين صاروا جزءًا من المكان. حتى وأنت في قلب البتراء، أو على طريق الشوبك الساحر، فإن القلب يبقى عالقًا في عجلون، حيث الجبال ليست مجرد حجارة، بل ذاكرة حية، وحيث الهواء ليس مجرد نسمات، بل أنفاس من نحب.
والان وبعد أن اطمئن الجسد على الروح وروح الروح في وادي موسى ، صار علينا شد الرحال لطريق العوده الى حيث البدايه ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة