تقسيم وبسط نفوذ على طريقة «يالطا»

نسيم العنيزات
يتفق الكثيرون بأن أحداث 7 اكتوبر، وما تبعها من حرب إسرائيلية، ستغير وجه الشرق الأوسط، ومع ان هذا الامر أصبح واقعا بعد ان اتضحت ملامحه وبانت خيوطه، و لم يبق أمامها الا التنفيذ.
فان الامر لن يتوقف على الشرق الأوسط فقط، فالعالم باكمله في طريقه إلى التغيير والتشكل من جديد، و سيشهد شكلا جديدا، بعودة الاستعمار، لكن بأسلوب السيطرة وبسط النفوذ دون حروب او تدخل عسكري، وكأن التاريخ يعيد نفسه لسنة 1945 اي عهد التقسيم.
ولضمان الولايات المتحدة صاحبة الفكرة تنفيذ أهدافها وتحقيق مساعيها كان عليها تحييد احدى الدولتين العظميين وكسب تأييد او التحالف مع احدهما كالصين وروسيا.
الا انها اختارت روسيا المستنزفة عسكريا جراء حربها الطويلة مع اوكرانيا، والمنهكة اقتصاديا بسبب العقوبات المفروضة عليها أمريكيا واوروبيا وذلك لسهولة الاتفاق معها.
وقد بدأت ملامح العالم الجديد تتضح أكثر، بعد الاتفاق غير الرسمي بينهما اي «أمريكا وروسيا « لبسط نفوذهما من جديد، والتي ستكون البداية بضم كندا للولايات المتحدة الأمريكية وانتزاع مناطق اوكرانية وضمها لروسيا.
اما فيما يتعلق بالشرق الأوسط فان دولة الاحتلال اليد الأمريكية الضاربة والمدعومة منها عسكريا وسياسا واقتصاديا تتولى المهمة من خلال حرب همجية وابادة جماعية ضد قطاع غزة والشعب الفلسطيني. وكذلك أضعاف ايران وتحييدها والحد من نفوذها بعد قصقصة اجنحتها كما فعلت مع حزب الله في لبنان واحتلالها لبعض الأراضي السورية.
كما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية على إنهاء نفوذها-اي ايران- من العراق وممارسة ضغوط قوية عليها بما يضمن السيطرة الامريكية وبسط نفوذها في منطقتنا بإشراف دولة الاحتلال دون ازعاج.
الا ان فكرة السيطرة وبسط النفوذ ليست وليدة اللحظة او نتيجة الأحداث الاخيرة او فكرة حزب أمريكي محدد، بل كان مخططا أمريكيا، بدأت تتضح معالمه منذ الحرب العراقبة الإيرانية وما تبعها من أحداث كدفع العراق لغزو الكويت ومن ثم احتلال العراق وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار وما تبعه ايضا من أحداث عربية داخلية، تحت مسمى الفوضى الخلاقة.
ومع ان خريطة الشرق الأوسط اصبحت واضحة فإن الامور على الجانب الاخر، اي الأوروبي والافريقي وحتى القارة الصفراء غير واضحة، والتي حتما ستغير طريقها باجراء تحالفات وعقد اتفاقات لمواجهة المد الامريكي والصمت الروسي.
وعلى كل الأحوال فان الخاسر الأكبر هم العرب والاوربيون الذي عليهم اي الأوروبيين الخروج من العباءة الأمريكية التي ضحت بهم، وباعتهم في أول محطة، بان يغيروا ادواتهم، ويكشروا عن انيابهم ويرفعوا وتيرة تسلحهم وتعميق تحالفهم قبل ان ياتيهم الدور مبكرا ويجدوا أنفسهم خارج اللعبة، ونرى» يالطا جديدا» لكن بدون بريطانيا او اي دولة أوروبية. وعلى العرب ايضا، ان يوحدوا موقفهم ويحددوا أهدافهم، و يعيدوا النظر بتحالفاتهم بما يحقق مصالحهم ويضمن بقاءهم حتى لا يبقوا مناطق نفوذ تتنافس عليها الدول الكبرى.