قصة ” مصلى الكارافان ” في مستشفى الزرقاء الحكومي !!!


مهدي مبارك عبدالله

=

 

بداية لا احد منصف ينكر بان مستشفى الزرقاء الحكومي الجديد يعد واحد من بين اكبر المستشفيات الحكومية في المملكة من حيث عدد الاسرة وحجم البناء والاقسام والمساحة وهو صرح طبي متطور شكل نقلة نوعية واضافة كمية في مستوى الخدمات الصحية والطبية التي تقدمها وزارة الصحة للمواطنين حيث يخدم قرابة مليون وربع المليون مواطن في محافظة الزرقاء وقد صمم على غرار مستشفى الأمير حمزة في عمان بطاقة سريرية تتناسب مع عدد السكان والتطور الملحوظ في سوية الخدمة المقدمة للمرضى مع التركيز على تحسين نوعيتها وجودتها بشكل مستمر

اهالي محافظة الزرقاء كانوا الاكثر فرحا وسعادة واشادة بهذا الصرح الطبي الهام الذي خفف كثيرا من معاناتهم وسهل عليهم اجراءات التداوي والعلاج لكن الصورة الوردية المنشودة في اذهانهم لم تكتمل بعدما اغفلت وزارة الصحة وادارات المستشفى المتعاقبة عن ( عمد وقصد ) ضرورة تمكينهم من اقامة شعائرهم الدينية وصلواتهم المفروضة في مكان يليق بالعبادة والخشوع والطهارة وفي اجواء روحانية صافية وهادئة من خلال السعي لإنشاء مسجد حديث يتوائم مع هذا الصرح الطبي الكبير او باقلها تخصيص مصلى داخل المستشفى في مكان ثابت ومحدد كما هو الحال في معظم مستشفيات المملكة العامة والخاصة لتمكين الاطباء والموظفين والمراجعين والزائرين من اداء واجباتهم الدينية في الاوقات المناسبة

الشاهد ان مستشفى الزرقاء الحكومي رغم ضخامته وتجهيزاته المكتملة والمعايير الدولية التي يتمتع بها في مجال الصحة والذي دشنه جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2015 لا زال حتى اليوم بدون مسجد حديث او مصلى مناسب وهو ما يثير غضب واستياء العديد من ابناء المحافظة وسواها عند مراجعتهم وزيارتهم للمستشفى حيث يتساءلون باستغراب لافت لماذا لا يكون هنالك مسجد او مصلى يتسع لأعداد المرتادين لهذه المؤسسة الاستشفائية الكبرى سيما وان الصلاة تعد عنصر اساسي في حياة الكثير من الاردنيين كونها من أعظم شعائر الدين بعد الشهادتين ويجب المحافظة عليها وأدائها في وقتها المحدد شرعا

معظم الاطباء والممرضين والعاملين السابقين وبعض الحاليين في مستشفى الزرقاء الحكومي يعرفون جيدا وبحسب روايات مختلفة انه تم قبل عدة سنوات تخصيص قطعة أرض لبناء مسجد عند الجدار الشرقي الخارجي للمستشفى وقد تمت موافقه الوزارة على ذلك وشكلت لجنه خاصة للأشراف على بناء المسجد وكان هنالك شخص متبرع تكفل بكامل النفقات وبالفعل وصلت الجرافات والحفارة للمكان حتى ان الجدار المعني لازال مهدوم حتى الآن ينتظر مباشرة العمل الا ان ( مدير مستشفى سابق احيل على التقاعد ) لا نريد ذكر اسمه رفض الفكرة واعاد الآليات واوقف العمل ومنذ ذلك الحين والمشروع يراوح مكانه في دهاليز وادراج البيروقراطية القاتلة بين الوزارة وادارة المستشفى فمن يملك الشجاعة ليعلق الجرس من جديد

من المعلوم للجميع انه بعد تشغيل مستشفى الزرقاء الحكومي الجديد تم انشاء مصلى يتسع لـ 100 شخص تقريبا حيث زود بكل الخدمات الضرورية والاحتياجات وجهز بالفرش اللازم على نفقة بعض المتبرعين وقد ظل الاطباء والزوار والمراجعين وبعض المرضى القادرين يرتادونه لتأدية صلواتهم الى ان اتخذ احد ( المدراء الجدد للمستشفى آنذاك ) اتخذ قرار مفاجئ بنقل المصلى خارج مبنى المستشفى وتحويل مكانه الى غرف لاستخدامات المستشفى مع تقديم بعض التبرير والحجج الواهية بان المراجعين والزوار كانوا يدخلون الى المصلى للاستراحة والنوم بذريعة الصلاة والسؤال البديهي لماذا لم يتم اغلاقه قبل وبعد كل صلاة يا حضرة المدير ان صح ذلك فعلا الامر الذي يستوجب الان ضرورة اعادة النظر في هذا القرار الجائر وغير المدروس وارجاع المصلى الى موقعه المناسب والقريب

مصلى ( الكرفان ) كما يحلو للبعض تسميته والمخصص لصلاة الزوار والمراجعين والموظفين والعاملين في مستشفى الزرقاء الحكومي اقيم منذ سنوات بجانب ساحة موقف السيارات المقابلة لقسم الطوارئ ( كان في السابق مخصص لأخذ عينات فحص الكورونا ) وهو مكان غير لائق بتاتا لإقامة الصلوات فيه من حيث بعده عن اقسام المستشفى الاخرى وصعوبة الوصول اليه الا عبر بوابة الطوارئ المزدحمة اصلا بالمرضى والمرافقين فضلا عن عدم قدرته على استيعاب اكثر من 7 – 10 اشخاص دفعة واحدة نظرا لصغر مساحته مما يضطر باقي المصلين للانتظار خارجه في ظروف البرد القارص او الحر الشديد لحين انهاء من سبقهم صلاتهم

يضاف الى كل ذلك عدم وجود ارضية وفرش مناسب وتدفئة ونظافة كما يتم تجميع المصاحف والكتب الدينية في عدة كراتين بالية ملقاة على الارض وعدم قدرة اصحاب الإعاقات والحاجات الخاصة من الوصول اليه وعدم وجود أرفف كافية لوضع أحذية المصلين مما يجعلهم يتركونها امام بوابة الكرافان بطريقة فوضوية ( الصور على الواقع ابلغ من الكتابة ) وان اغلب رواد المستشفى لا يعلمون بهذا المصلى لأنه في مكان قصي وبعيد حتى ان صوت الاذان واقامة الصلاة قليل ما يسمع في المستشفى والكل لا زال يردد في السر والعلن هل يعقل ان يبقى هذا ( الكرافان ) الصغير ( المصلى الوحيد ) لرواد مستشفى الزرقاء الحكومي الكبير بحجمه وسمعته وامكاناته

الامر الاهم من ذلك كله الا تعلم وزارة الصحة وادارة المستشفى الحالي والادارات السابقة بمخاطر ( مصليات الكرا فانات ) إذا ما نشب فيها حريق لا قدر الله فأنها تشتعل في غضون ثلاث دقائق فقط وأن خطرها يتضاعف في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف فضلاً عن كونها بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وتعشيش القوارض في اسفلها وانبعاث الروائح الكريهة جراء تآكل مادة الخشب في الصيف وتعرض المصلّين فيها لضيق التنفس كما انها تفتقر لأبسط الاحتياجات الضرورية من حمامات واماكن للوضوء ولهذه الاسباب غير ذلك منعت كثير من الدول في العالم اقامتها وازالت الموجود منها مثل دولة الامارات وسلطنة عمان وغيرهما

امام كل هذا الواقع المرير اصبح من اللازم ان نصارح معالي وزير الصحة انه اذا كانت ادارة مستشفى الزرقاء الحكومي الحالية جادة وراغبة في اقامة مصلى داخل المستشفى وهي غير قادرة على تجهيزه وتأمين مستلزماته بكامل المتطلبات الضرورية الى حين يتم ايجاد متبرعين جدد لإنشاء مسجد كبير فان العديد من اهل الخير من ابناء الزرقاء وبعض التجار والشركات والمؤسسات الاهلية على اهبة الاستعداد مرة اخرى للمساعدة ومد يد العون والتبرع من أجل انشاء هذا المصلى الذي سيخدم الجميع من اطباء وممرضين وموظفين ومراجعين وزوار والمطلوب فقط تشكيل لجنة خاصة لهذه الغاية وفقا للإجراءات القانونية والادارية المعمول بها رسميا

قبل الختام لعله من المفيد ان نذكر بان عدم وجود مكان مخصص للصلاة في مستشفى الزرقاء الحكومي يمثل تحديا كبيرا للأطباء والممرضين والموظفين والعاملين الذين يقضون ساعات طويلة في العمل والمناوبات ولا يجدون مكان ملائم لإداء صلواتهم حيث يضطر العديد منهم للبحث عن زوايا معزولة في مكاتبهم وعياداتهم وغرف العمليات والممرات وغيرها وهو امر محرج وغير عملي وغير مقبول ابضا

على ضوء كل ما اسلفناه فأننا نطالب معالي وزير الصحة الدكتور فراس ابراهيم الهواري الذي عرف بالرجل العملي المخلص للوطن والمواطن والذي شهد له القاصي والداني في وطننا العزيز بحبه للخير والدين والعمل المثمر والاستماع الجاد لقضايا وحاجات المواطنين والتعاون العملي والعقلاني مع ملاحظات وتقارير الكتاب والصحفيين وتقديمه للخدمة المثلى دون تردد او خوف وعليه نرجو معاليه التكرم بالتوجيه المناسب لمن يلزم في ادارة مستشفى الزرقاء الحكومي مرة اخرى لإعادة تخصيص ( فضاء مناسب للصلاة ) داخل المستشفى كما هو معمول به في جميع المستشفيات الاردنية الحكومية والعسكرية والخاصة تفاديا لتعميق معاناة الاطباء والممرضين والموظفين والعاملين والزوار والمراجعين وضمانا لاحترام حاجاتهم الروحية بكل حرية وراحة واطمئنان في بيئة صحية وانسانية متكاملة وكلنا امل بحل عاجل وسريع يجري على يديكم الطيبة والله يحفظكم ويبارك جهودكم ومساعيكم الخيرة

كاتب وباحث متخصص في الشؤون السياسية
mahdimubarak@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.