نصيحتي للرئيس دونالد ترامب

الدكتور موفق العجلوني
–
بقلم / السفير الدكتور موفق العجلوني
المدير العام
مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
——————-
بداية، لا يمكنني إلا أن أؤكد على أهمية دور الرئيس ترامب كرئيس أكبر دولة في العالم في ولايته الثانية،ومن هنا جاءت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله الى واشنطن ولقاء الرئيس ترامب.وهذا يعود لتاريخ العلاقات الممتازة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية والمبنية على مؤسسات بالدرجة الأولى وليس على مزاجياتشخصية، علماً ان العلاقات الشخصية بين القيادة الأردنية والأميركية هي علاقات تاريخية ومبنية على الاحترام المتبادل، وكافة الرؤساء الأمريكيين بمن فيهم الرئيس ترامب يكنون كل التقدير والاحترام لجلالة الملك والأردن والشعب الأردني ودور الاردن في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال مواقفه الثابتة والمبدئية.وبالتالي يقع على كاهل الرئيس ترامب مسؤولية كبيرة وحساسة تحتاج حكمة وتروي وعقلانية القادة الكبار.من هنا فإن التصريحات التي قد تؤثر على استقرار العالم أو تزيد من توترات دولية قد تكون مؤذية لا بل مدمره، خصوصًا عندما يكون لدى الرئيس ترامب التأثير الأكبر في السياسة الخارجية الأميركية.لذلك فالرئيس ترامب اليوم ليس كمطور عقاري و منفذ لسياسات نتنياهو العدوانية، بل هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكيةواللاعب الرئيسي على الساحة الدولية،و الولايات المتحدة دولة تُعتبر نموذجًا يحتذى به من قبل العديد من دول العالم، و حريصة على بناء علاقات طيبة مع دول العالم وخاصة الدول العربية .
على الرغم من أنني أقدر التزامات الرئيس ترامب في الشؤون الداخلية الأميركية وفي المجالات السياسة والاقتصاد على كافة المستويات، إلا أنني لا أستطيع أن أتفق مع الكثير من مواقفه وتصريحاته غير المنطقية وغير الواقعية التي قد تضر بسمعة الولايات المتحدة الأميركية في العالم. العالم يحتاج إلى قادة يسعون لتحقيق السلام والاستقرار، بدلاً من تأجيج الصراعات أو توجيه تهديدات تساهم في خلق مشاكل جديدة تعكر السلم والامن العالمي. كما تعهد ان يكون رجل السلام في العالم وتكون اميركا قوية، فهذا الامر يحتاج إلى تصرفات أكثر اتزاناً وحكمة.
العالم ينظر اليك سيادة الرئيس ان تكون وفياً لتلك المبادئ التي تعهدت بها لا منفذا لما يدور في عقل نتنياهو واليمن الإسرائيلي المتطرف، وأن تدير الأمور بشكل يعزز من سمعة الولايات المتحدة باعتبارها دولة ديمقراطية تقوم على العدالة والمساواة،وان تنزع يدك لا بل تنفضها من النتن ياهو، وان تكون مهندس السلام في العالم لا بائع قنابل تزل ١٠٠٠طن لقتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير الحجر والبشر والحضارة والتراث. الله سبحانه وتعالي انقذك في الرصاصة الأولى لتكون رجل سلام وان توقف من هم يسعون الى تدمير العالم واستمرار الحروب أمثال نتنياهو وعصابته المتطرفة.
على الرغم من أنني أقدر التزامك السيدترامبفي بعض مجالات السياسة والاقتصاد، إلا أنني لا أستطيع أن أتفق مع الكثير من مواقفك وتصريحاتك التي قد تضر بسمعة الولايات المتحدة الأميركية. العالم يحتاج إلى قادة يسعون لتحقيق السلام والاستقرارولديك كل المؤهلات والإمكانات،وبدلاً من تأجيج الصراعات أو توجيه تهديدات تساهم في خلق مشاكل جديدة للعالم بغنى عنها. كما أنك في حملتك الانتخابية تعهدت في حال فوزك وخاصة بالنسبة للأمريكيينالعرب والأمريكيينالمسلمين بأن تكون رجل سلام عالمي، وهذا يحتاج إلى تصرفات أكثر هدوء وحكمةوعقلانيةوبعد نظر والمصالح الأميركية مع العالم العربي والإسلامي.
ومن الغريب والمستغرب من قيادة أميركية بحجم السيد ترامب أيضًا، تطلب شراء عقار من دون أن يكون هناك بائع، وهو أمر يتنافى مع المنطق التجاري السليم والقانون الدولي وخاصة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. في النهاية، ما يحتاجه العالم اليوم ليس صفقات تجارية غامضة أو تصريحات تزرع الفتنة، بل أفعال تسهم في بناء السلام والتعاون. على الرئيس ترامب ان يركز على الوفاء بتلك المبادئ التي تعهد بها ” رجل السلام “، وأن يدير الأمور بشكل يعزز من سمعة الولايات المتحدة باعتبارها دولة ديمقراطية تقوم على العدالة والمساواةو حقوقالانسان.
كان من المفترض أن تكون قائدًا عالميًا يقود نحو السلام والاستقرار، لا مجرد شخص يدير صفقات عقارية أو يثير نزاعات. إنك الآن في موقع يجعلك قدوة، والمسؤولية الملقاة على عاتقك تتجاوز المصالح الشخصية أو الصفقات المريبة. يتطلب هذا الدور الحكمة والقدرة على التصرف بما يخدم مصلحة الجميع، خصوصًا في وقت تزداد فيه التحديات التي يواجهها العالم.
إن العالم اليوم يحتاج إلى قادة يعززون التعاون والسلام أمثال الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك الأردن، هذا الشبل من ذاك الأسد المرحوم جلالة الملك الحسين والذي شهد له كل الرؤساء الأمريكيينوقادة العالم بأنه ملك السلام،بدلاً من تصعيد الخلافات والتهديدات التي تهدد استقرارالعالم جميعًا. لديك الفرصة لتكون مرشحًا للجائزة الأكبر في مجال السلام، جائزة نوبل للسلام، وهي جائزة تعكس قدرة القائد على تعزيز العلاقات السلمية بين الأمم. ولكن هذا يتطلب منك التراجع عن التصريحات التي قد تضر بأمن واستقرار شعوب العالم، والتركيز على الأفعال التي تثبت التزامك بتعزيز السلام، وليس تأجيج الأزمات.
عليك أن تتذكر أن ما تقدمه لنتنياهو و للصهيونية العالمية سيكون سجل عار ووبال على تاريخك و على الولايات المتحدة الاميركية ، ” ولن يضيع حق ووراؤه مطالب “و سيكون لك سجل اسود مسطر باللعنات و الغضب الإلهي و خاصة من العالمين العربي والإسلامي لا بل في العالم كله ، مثل سجل الرئيس السابق بايدن ووزير خارجيته بلينكن ونتنياهو و عصابتهاذا سرت على نفس الطريق و خاصة تجاه الفلسطينيينو أهالي قطاع غزة و عدم إعطائهم حقوقهم بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ و حق العودة و التعويض . والانسحاب من الجولان السورية ومزارعشبعة. قد تكون مسؤوليتك في هذا المنصب هي التوجيه والإلهام للعالم نحو الأفضل. لن تكون هذه المهمة سهلة، ولكن بجهودك الصادقة وتركيزك على القيم الساميةوكرجلسلام، يمكنك أن تصبح نموذجًا يقتدى به، قائدًا للسلام والتفاهم بين الأمم.
أناشدك أن تكون انسان بمعنى الكلمة وان تكون صاحب مشاعر الاب و الجد والاخ و صاحب مشاعر سامية لا مشاعر نتنياهويه و تلموديهو عدوانية، وأن تأخذ خطوات نحو تحقيق رؤية سلامعالمية تسهم في بناء استقرار دائم وتعزيز العدالة والمساواة، بما يليق بمنصبك كقائد عالمي.ورجلسلام.
يجب أن أشير إلى المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الآن، بصفتك رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر دولة في العالم. أنت اليوم قائد عالمي يشكل مصدر إلهام للعديد من شعوب الأرض. هذا الدور يتطلب منك الحكمة والقدرة على بناء السلام وتعزيز التعاون بين الأمم، وليس مجرد مطور عقاري والانخراط في تصريحات قد تؤجج الصراعات أو تزيد من التوترات الدولية.
وهنا أستشهد بحكمة جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، الذي يعتبر واحدًا من أعظم قادة العالم. فقد أكدت مرارًا وتكرارًا على رؤيته الحكيمة في التعامل مع القضايا الدولية، وعلى دوره الفعال في نشر السلام والاستقرار في المنطقة. جلالة الملك يمتلك قدرة استثنائية على توجيه بلاده نحو التقدم، بينما يعمل في الوقت نفسه على تعزيز التعاون الدولي. وقد عبرتم عن إعجابكم بهذا التوجه، حينما اعترفت بحكمة جلالته وان جلالته من أعظم قادةشعوبالعالم. وبالتالي عليكم ان تأخذوا بنصيحة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وتعضوا عليهابالنواجذ.
اليوم، من المهم أن تتخذ من جلالة الملك عبد الله نموذجًا يحتذى به. فالعالم بحاجة إلى قادة قادرين على الموازنة بين المصالح الوطنية والعالمية، مع التركيز على تعزيز السلام، والعدالة، والمساواة. كما أن الولايات المتحدة، باعتبارها دولة رائدة، يجب أن تظل دائمًا في طليعة الدول التي تسعى إلى بناء جسور التفاهم والتعاون بين الأمم، بدلاً من تصعيد الأزمات أو نشر الخلافات.
إن العالم بحاجة إلى قادة يتمتعون بحكمة قادرة على إدارة التحديات العالمية، مثل ما يقوم به جلالة الملك عبد الله. فإذا كنت ترغب حقًا في ترك بصمة تاريخية، يجب ان تصغي لما يقوله جلالة الملك وأن تتبع نهجًا قائمًا على السلام والتفاهم المتبادل بين جميع الشعوب. إن الفرصة الآن بين يديك لكي تكون قائدًا عالميًا يسهم في تعزيز الأمن الدولي، ويعزز من سمعة الولايات المتحدة كداعم للسلام والاستقرار.
أناشدك كسفير اردني و يحمل وسام الاستقلال من الدرجة الأولى تقلده من اليد المباركة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك السلام ، و دبلوماسي مسكي يرتبط بالعديد من العلاقات الطيبة مع سفراء و دبلوماسيين أمريكيين وأصدقاء سار على نهج جلالة الملك في دبلوماسيته و حواره مع الشعوب والدول التي خدمت بها من استراليا شرقاً الى اميركا شمالاً و جنوباً الى اوروبا و افريقيا و اسيا الوسطى ً أن تضع نصب عينيك تلك القيم السامية التي يجب أن يتسم بها القائد، وأن تركز جهودك على العمل من أجل عالم أفضل، مفعم بالسلام والتعاون، كما فعل القادة العظام في السابق أمثال الملك فيصل رحمه الله والملك حسين رحمه الله و إسحاق رابين ويستمر في فعله العديد من القادة العظام.
من المهم أن نذكر أن الولايات المتحدة، بكونها أكبر دولة في العالم، تتحمل مسؤولية استثنائية في صياغة السياسة العالمية. بصفتك رئيسًا لهذه الدولة، يجب أن تكون قادرًا على الموازنة بين مصالح أمريكا ومصالح شعوب العالم بأسره. وفي هذا السياق، أود أن أوجه انتباهك إلى ضرورة الموازنة بين مصالح الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، حيث يُعتبر هذا التوازن أساسيًا لاستمرار الاستقرار العالمي وتعزيز دور الولايات المتحدة كراعي للسلام.
لقد أثبتت العديد من الدول في المنطقة العربية والإسلامية أنها حلفاء استراتيجيون للولايات المتحدة، وتساهم في تعزيز الأمن الإقليمي، وتفتح أبوابًا لتعاون اقتصادي وتجاري يعود بالنفع على كلا الجانبين. إن من المهم أن تدرك أن مصالح أمريكا تتطلب الحفاظ على علاقات متوازنة مع هذه الدول، التي تضم ملايين الناس الذين يتطلعون إلى تعزيز التعاون مع واشنطن في مجالات الأمن والاقتصاد.
في المقابل، إن العبء الذي تتحمله الولايات المتحدة نتيجة دعمها المطلق لإسرائيل يحتاج إلى إعادة تقييم دقيق. قد يكون لهذا الدعم تكاليف باهظة، خاصة في ظل مشاعر الاستياء التي قد تترتب على ذلك في بعض مناطق العالم العربي والإسلامي، حيث يعتقد البعض أن هذا الموقف يعقد فرص السلام في المنطقة ويزيد من توترات العلاقات الدولية. هذا العبء يمتد ليؤثر على دافعي الضرائب الأمريكيين، الذين يتحملون جزءًا كبيرًا من تلك التكاليف. وبناءً على ذلك، يجب أن تكون هناك سياسة أمريكية أكثر توازنًا تأخذ بعين الاعتبار استقرار المنطقة ومصالح أمريكا على المدى الطويل.
إن ما تحتاجه الولايات المتحدة اليوم هو سياسة متكاملة تعزز من مصلحة شعبها، بينما تبني جسور السلام مع جيرانها في العالم العربي والإسلامي. يتطلب هذا الموقف الحكمة في تحديد الأولويات والاهتمام بالاحتياجات الإنسانية والاقتصادية للمنطقة، بما يتوافق مع المصالح الأمريكية. من الضروري أن تكون الولايات المتحدة قادرة على تقديم نفسها كوسيط محايد في الأزمات وراعي للسلام، لا أن تكون طرفًا في صراعات تستنزف مواردها وتدفع ثمنها شعوبها.
في هذا السياق، أناشدك أن تتخذ من الحكمة التي يتسم بها القادة العظام في العالم مثل جلالة الملك عبد الله الثاني نموذجًا للموازنة بين مصالح بلادك والعالم. فالأمريكيون، مثل بقية شعوب العالم، يستحقون أن يروا بلادهم تواصل دورها القيادي في نشر السلام، بعيدًا عن التصعيد أو الانحياز الذي قد يؤثر سلبًا على الاستقرار الدولي.
الرئيس ترامب، لدينا فرصة كبيرة اليوم لتوجيه سياسة الولايات المتحدة نحو توازن عادل بين المصالح الوطنية والمصالح العالمية. سيكون من الأفضل أن نتبع نهجًا يعزز التعاون مع العالم العربي والإسلامي، ويُعيد التفكير في استراتيجيات دعم حلفائنا التقليديين بشكل يتماشى مع تطلعات شعوبنا.
ونصيحة لك سيادة الرئيس ترامب إذا اردت ان تكون فعلاً رجل سلام عالمي يشهد العالم لك بتحقيق العدالة والامن والأمان لهذا العالم المضطرب علية ان تقرأ القران الكريم وتفهممعانيه من قبل ناصحين ومرشدينثقات. وانا متأكد عندها إذا اخذت بنصيحتي، انا متأكد سوف تكون رجل العالم للسلام والفائز بجائزة نوبل للسلام.
مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me